فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 743

والغريب أن المفتين في الأحداث شجبوا واستنكروا العمليات وذلك للتخفيف عن إخواننا في الغرب، حتى لا تتضرر دنياهم، ولما والوا الكفار وتضرر دين إخواننا بالموالاة لم يفتوا لدفع هذا الشرع العظيم عن دينهم، وقد رأينا كيف ذهب دعاة المسلمين في الغرب وعدد كبير من المسلمين إلى العزاء وإقامة القداس في (الكتدرائية) (الكنيسة) الأمريكية والبريطانية، وكيف ألقوا كلمات العزاء والأسف، وكيف صرحوا بأنهم والنصارى شيء واحد، وأنهم مواطنون أمريكيون يعيشون مع الأمريكيين الحدث ويشاطرونهم الحزن، وهم معهم مطلقًا في هذه الأحداث

ماذا يعد الفقهاء هذا القول والفعل؟ هل هم مكرهون على ذلك؟ وقد قدمنا بما يكون الإكراه على الكفر، أليس هذا خطر على الدين والعقيدة؟ لماذا تنبهتم لدفع الخطر عن دنياهم؟ ولم تتنبهوا لدفع الخطر عن عقيدتهم؟ سبحان الله إن هذا لشيء عجاب!.

يقول القاضي عياض في (الشفاء) 2/ 1072 - 1073 "وكذلك نكفر بكل فعل أجمع المسلمون أنه لا يصدر إلا من كافر، وإن كان صاحبه مصرحًا بالإسلام مع فعله ذلك كالسعي إلى الكنائس والبيع مع أهلها بزيهم، من شد الزنانير - ما يشهده الذمي على وسطه -، وفحص الرؤوس - حلق وسطها وترك جوانبها - فقد أجمع المسلمون أن هذا الفعل لا يوجد إلا من كافر".

يقول ابن تيمية في (مختصر الفتاوى المصرية) ص 514 "وإذا زار أهل الذمة كنيسة بيت المقدس فهل يقال لهم يا حاج مثلًا؟ فأجاب: لا ينبغي أن يقال ذلك تشبيهًا بحاج البيت الحرام، ومن اعتقد أن زيارتها قربة فقد كفر، فإن كان مسلمًا فهو مرتد، يستتاب فإن تاب وإلا قتل، فإن جهل أن ذلك محرم عُرّف ذلك، فإن أصر فقد كفر وصار مرتدًا".

وقال أيضًا في (مجموع الفتاوى) 27/ 14 "وأما زيارة معابد الكفار، مثل الموضع المسمى بالقمامة أو بيت لحم أو صهيون أو غير ذلك، مثل كنائس النصارى، فمنهي عنها، فمن زار مكانًا من هذه الأمكنة معتقدًا أن زيارته مستحبة، والعبادة فه أفضل من العبادة في بيته فهو ضال خارج عن شريعة الإسلام، يستتاب فإن تاب وإلا قتل".

يقول الخرشي على (مختصر خليل) 7/ 63 "وكذلك يكون مرتدًا إذا شد الزنار في وسطه لأن هذا فعل يتضمن الكفر، ومثله فعل شيء مما يختص بزي الكفار، ولا بد أن ينضم إلى ذلك المشي إلى الكنيسة ونحوه، وقُيّد أيضًا بما إذا فعله في بلاد الإسلام".

وقال ابن نجيم في (البحر الرايق) 5/ 133 "ويكفر بوضع قلنسوة المجوسي على رأسه على الصحيح إلا لضرورة دفع الحر أو البرد، وبشد الزنار في وسطه إلا إذا فعل ذلك خديعة في الحرب".

وجاء في فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء في (فتاوى اللجنة الدائمة) 2/ 78 في حكم لبس الصليب "إذا تبيّن له حكم لبس الصليب وأنه شعار النصارى، ودليل على أن لابسه راض بانتسابه إليهم والرضا بما هم عليه وأصر على ذلك، حكم بكفره لقوله عز وجل (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) والظلم إذا أطلق يراد به الشرك الأكبر، وفيه إظهار لموافقة النصارى على ما زعموه من قتل عيسى صلى الله عليه وسلم، والله سبحانه قد نفى ذلك في كتابه (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت