كما أن الجهاد اليوم في فلسطين، تختلف فيه الرايات اختلافًا عظيمًا، والجبهات العلمانية تقاتل جنبًا إلى جنب مع الجبهات الإسلامية، غير أن القتال كله يتوجه إلى هدف واضح، هو دحر الصهاينة عن بلاد المسلمين، وإفشال مخططهم الخبيث واجتثاث سرطانهم المزروع في بلاد الإسلام، وذلك لإنقاذ الأمة الإسلامية، مع احتمال أن يستفيد من بعض ثمرات الجهاد، بعض الرايات العلمانية، ولم يقل عاقل قط، فضلا عن عالم بالشرع، أن الجهاد في فلسطين حجر محجور، ويحرم على المسلمين أن يقاتلوا اليهود المحتلين، حتى يأتي اليوم الذي يتوحد الفلسطينيون تحت راية إسلاميّة سنيّة واحدة، ولو قال هذا مغفل لقدم أكبر خدمة للاحتلال.
والحاصل أن اتفاق المسلمين مع غيرهم على قتال عدو يراه الطرفان خطرا عليهما، وفي دحره وإفشال مخططاته، دفع خطر عام على أمة الإسلام، لا ينكره إلاّ جاهل، وقد صح في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن المسلمين يقاتلون والروم عدوا من وراءهم في آخر الزمان، فليس في هذا ما يخالف الشرع مادامت المصلحة في عاقبة القتال أرجح.
ومعلوم أن الأمريكيين أشدّ ما يخافون مما يفشل مشروعهم في العراق، هو دخول المقاتلين عليهم من خارجها، فهم يريدون أن يستفردوا بالعراق، ويحولوه إلى سجن كبير، يفعلون فيها ما يشاؤون وهم في أمن من أي معكر خارجي، حتى إذا انتهوا من الاستقرار التام فيه، وباضوا وفرخوا في ربوعه، انتقلوا إلى ما يليه من بلاد الإسلام، ولهذا فهم يفرضون اليوم حتى على بعض العلماء بواسطة حكومات المنطقة أن يخدموا العلم الأمريكي، ويسيروا في ركابه، حتى تحط رحال الصليب في كل العواصم، فتُنزل بأمّة الإسلام كلّ قاصم.
ويبدو واضحا لكل ذي بصيرة أن الضغط الأمريكي على حكوماتنا هو الذي بات يوجه الفتاوى الشرعية، وهذا وإن كان لايحدث دئما بأسلوب مباشر، غير أنه يمر عبر مراحل تنتهي بتوجيه الفتوى لصالح السياسة الأمريكية المفروضة على دولنا شاءت أم أبت، وكأنّك ترى لو كان الروس هم الذين احتلوا العراق أو أي دولة أخرى تنافس أمريكا، كأنك ترى المتحمّسين اليوم للفتاوى المخذلة لإخوانهم المجاهدين في العراق، متجاوزين كل المعوقات، متعامين عن كل شبهة، يفتون بلا خوف من سلطان، ولا جزع من جلاد أو سجان، بوجوب الجهاد كما كانوا يفتون أيام الجهاد الأفغاني، في سبيل إرضاء السياسة الأمريكية، ولأصبح الجهاد في العراق أعظم من كل جهاد، والمحرضون عليه جهابذة العلماء، ليسوا خوارج ولا بغاة.
فسبحانك اللهم، سبحانك مقلب القلوب والأبصار، ثبت قلوبنا على دينك، وثبت عقولنا، ونجنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين (إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ) .
مواضيع أخرى متعلقة:
هل هناك فائدة من الناحية العسكرية للشعب العراقي لو نفر الشباب المسلم إلى العراق لقتال الصليبيين هناك؟ وماذا سيستفيد الشباب والأمة في دخول المعركة في العراق؟ سوء كان النصر للعراق أم للغزاة؟
شبهات ذات علاقة:
شبهة: عدم وجود خليفة ليرفع راية الجهاد
شبهة: عدم وضوح الراية