فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 743

ثم لو نظرنا نظرة تحليلية إلى مصادر التبرعات التي يتلقاها المجاهدون في المدة الماضية، لوجدناها على ثلاثة أقسام:

القسم الأول: تبرعات عامة، من المساجد والمدارس وغيرها، فهذه توقفت منذ أعلنت أمريكا سقوط الطالبان، واستطاع آل سلول منعها بالقوة وسد أبوابها.

القسم الثاني: تبرعات شخصية يدفعها بعض فاعلي الخير من التجار إلى معارفهم ومن يأتيهم من المجاهدين؛ فهؤلاء توقفوا خوفًا قبل حرب العراق، وبعد أن صدر قرار مجلس الشورى بعقوبة داعم الإرهاب بسجنه خمسة عشر عامًا، إضافةً إلى غرامةٍ مالية.

القسم الثالث: مصادر مالية خاصةٌ، وهذه كما هو معلوم لا تتأثر بإذن الله بالأحداث، وهي مستمرة منذ بدأ الجهاد بصور مختلفة، ولم تنقطع حتى مع بداية حرب العراق، وهي إلى اليوم جارية بفضل الله وتوفيقه.

فالقسم الأول والثاني تمكن الطواغيت من إيقافهما وسد بابهما ومنع المجاهدين في أنحاء العالم منهما، ولا يؤثر العمل الجهادي عليهما.

والقسم الثالث: لن يتمكن الطواغيت بوعيدهم وإرهابهم من إيقافه بإذن الله، مهما تشدقوا بالدعاوى والتهديدات في حرب الإرهاب وتجفيف منابعه.

وهناك جانب مهم في كثير ممن توقفوا خوفًا بعد تهديدات الطواغيت عن دعم المجاهدين، وهو أنَّ مثل هذا النوع من التأثر غالبًا يكون وقتيًّا بدافع طبيعي من الخوف، وإذا مرت مدة بسيطة تكيف الناس نفسيًّا مع ظروف الحرب، وعاد الداعمون الَّذين يريدون وجه الله إلى بذل الأموال وإيصال الصدقات والزكوات إلى المجاهدين، لتُنفق في أحد أهم المصارف: وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ).

وليتصور من يطرح هذا التساؤل لو أنَّ معترضًا اعترض على دعم المجاهدين في الخارج كالمجاهدين في أفغانستان مثلًا، أو في العراق، بأنَّ الباذلين والمنفقين عددهم محدود، وينبغي أن لا تستنزف الأموال الخيرية التي يُفترض أن تذهب إلى المجاهدين في فلسطين، لتحرير المسجد الأقصى من رجس اليهود.

إنَّ هذا الاعتراض ينبه إلى قضية مهمة جدًّا، فليست قضية المسلمين قضية واحدة تُخنق من أجلها القضايا الأخرى، وتُنسى أو تُتناسى كأنَّ الإسلام ليس له من الجراح إلا هذا الجرح، ولا في المسلمين من المصائب إلا هذه المصيبة.

إنَّ احتلال اليهود للمسجد الأقصى موجب من أعظم موجبات الجهاد، واحتلال الأمريكان لأفغانستان موجب من أعظم موجبات الجهاد، واحتلال الروس وعدوانهم على الشيشان موجب من أعظم موجبات الجهاد، واحتلال الهندوس وتقتيلهم للمسلمين في كشمير موجب من أعظم موجبات الجهاد، وفي الوقت نفسه فإنَّ أمريكا التي هي السيف المصلت المشهور على رأس كل مسلم في العالم من أعظم من يجب جهاده وقتاله، فأمريكا تقتل المسلمين في فلسطين بيد إسرائيل، وفي كشمير بأيدي الهندوس، وفي بلاد الحرمين بأيدي عملائها من آل سلول، وفي العراق وأفغانستان واليمن بأيديها وأيدي عملائها، فقتالها في الحقيقةِ في أي بلدٍ، كقتالها في جميع هذه البلاد التي تحتلها، فالعدو واحد، وإن امتدّ في البلاد وانتشر فيها.

فلو ساغ إهمال قضية لأجل قضية، والتعامي عن أمر لأجل أمر آخر، لساغ إهمال جميع القضايا لأجل قضية فلسطين، ولجاء آخر يطالب بإهمال كل القضايا عدا قضية الشيشان، باعتبار الروس عدوًّا منهارًا على وشك السقوط، وهو في حالة ضعف، فهي فرصة للقضاء عليه وتحرير شعب الشيشان المسلم، بخلاف أمريكا التي تمتلك قدرات كبيرة يحسن أن تمهل حتى تضعف قواها ويسري إليها الوهن من داخلها، وليس للمسلمين بها طاقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت