ولأمكن أن يأتي من يعكس القضية، ويوازن بين مفسدة أمريكا ومفسدة روسيا، ويُطالب بتركيز الجهود في حرب أمريكا التي ظهرت بوادر سقوطها، وترك روسيا وإمهالها، خاصةً والعمل ضد روسيا يصب في مصلحة الولايات المتحدة، التي مهما خفت شدة الحرب الباردة بينها وبين روسيا إلاَّ أنَّها تبقى عدوًّا تاريخيًّا لا يُستهان بقوته للأمريكان.
وقد يأتي من يطالب بتوقف جميع الجبهات الجهادية لأجل الجهاد في بلاد الحرمين، لأنَّها منطلق الجيوش الإسلامية التي فتحت العالم، وهي مهد الرسالة وموطن النبوة، ولو حررت من الصليبيين والمرتدين فيها أمكن تسيير الجيوش الجرارة منها، واستغلال موسم الحج الذي يكون أحسن مواطن التحريض على الجهاد بعد زوال الرقابة السلولية عنه، وإمكان الدعوة إلى دين الله كاملًا دون تزويرٍ وتحريفٍ وإسقاط لما لا يهوى أذناب الصليب.
ولأنَّ هذه الحكومة السلولية وجاراتها من حكومات الخليج، تقبع على أعظم ثروات الأمة الاقتصادية في الوقت الحاضر، وهي الثروة النفطية الضخمة، التي لو صرفت في مصارفها الشرعية لاستغنت بها جبهات الجهاد والقتال، ولاستطاعت أن تعد من القوة أضعاف أضعاف ما لديها.
ولأنَّ حكومة آل سلول لو أزيلت وكشف للناس القناع عنها والستار الذي يستر سوأتها، وأمكن أن تُخاطب فِطر المسلمين بخطابٍ شرعيٍّ لم يدخله التشذيب، لخرجت طاقةٌ بشريَّةٌ هي في الحقيقة كنزٌ من أعظم كنوزِ الأمَّة، ولانتشر المجاهدون في سبيل الله من هذه البلاد فاتحين، كما خرجوا يوم أبي بكر الصديق بالجيوش الجرارة لقتال المرتدين والمشركين من الفرس والروم معًا.
ولكننا مع هذه الأمور العظيمة، والمبررات الجسيمة، وكون بلاد الحرمين وجزيرة العرب محتلة تحت حكم الصليب وأوليائه العملاء المرتدين، مع كل هذا لا يجرمنا الاهتمام والعناية بجزء من الجهاد على الحيف على جبهةٍ أخرى وبلدٍ آخر، بل نعتقد أنَّ كل مجاهد في كل أرضٍ مسلمٌ يجب علينا نصرته بكل ما نستطيع، وكل موجبٍ للجهادِ في الأرضِ اليوم فرض عينٍ يجب علينا أن نعمل له بما نستطيع.
تأمَّل هذا، واعلم أنَّ العبرة ليست فقط بجبهات الجهاد القائمة؛ فنقول إن كل الجهود يجب أن تنصب في تلك الجبهات، وننسى مواطن هي أولى منها ولكن لم تقم فيها الحركة الجهادية، بل العبرة بالموجبات الشرعية التي توجب الجهاد، العبرة بالجراح التي تحتاج إلى العلاج، العبرة بأماكن وجود الأعداء الذين يجب ردعهم وقتالهم والنكاية فيهم.
وهذه المواطن التي يوجد فيها الأعداء، ويحتلها المعتدون، ويُقتَّل انطلاقًا منها المسلمون، أشدُّ حاجةً إلى الجهاد، فإذا احتاجت المناطق الأخرى إلى جهود الإمداد واعمل على الاستمرار، فهذه مناطق تحتاج إلى إسعافٍ وإغاثة عاجلة، بالجهود العظيمة الدائبة إلى الإنشاء والتأسيسِ ليقيمها المخلصون المجاهدون في سبيل الله على أكتافهم، ويسقوها بمهجهم ودمائهم.
شبهات ذات علاقة:
شبهة: أن مفاسد العمليات أكثر من مصالحها