فإخلاء المجالس لهم عند قدومهم علينا، والقيام لهم حينئذ، ونداؤهم بالأسماء العظيمة الموجبة لرفع شأن المنادى بها (1) ، هذا كله حرام، وكذلك إذا تلاقينا معهم في الطريق وأخلينا لهم واسعها ورحبتها والسهل منها، وتركنا أنفسنا في خسيسها وحزنها وضيقها كما جرت العادة أن يفعل ذلك المرء مع الرئيس والولد مع الوالد، فإن هذا ممنوع لما فيه من تعظيم شعائر الكفر وتحقير شعائر الله تعالى وشعائر دينه واحتقار أهله، وكذلك لا يكون المسلم عندهم خادمًا ولا أجيرًا يؤمر عليه وينهى، إلى أن قال: "وأما ما أمر من برهم من غير مودة باطنية كالرفق بضعيفهم، وإطعام جائعهم، وإكساء عاريهم، ولين القول لهم على سبيل اللطف لهم والرحمة لا على سبيل الخوف والذلة، واحتمال أذايتهم في الجوار مع القدرة على إزالته لطفًا معهم لا خوفًا وتعظيمًا، والدعاء لهم بالهداية وأن يجعلوا من أهل السعادة ونصيحتهم في جميع أمورهم فجميع ما نفعله معهم من ذلك لا على وجه التعظيم لهم وتحقير أنفسنا بذلك الصنيع لهم، وينبغي لنا أن نستحضر في قلوبنا ما جبلوا عليه من بغضنا وتكذيب نبينا صلى الله عليه وسلم، وأنهم لو قدروا علينا لاستأصلوا شأفتنا واستولوا على دمائنا وأموالنا، وأنهم من أشد العصاة لربنا ومالكنا عز وجل، ثم نعاملهم بعد ذلك بما تقدم ذكره امتثالًا لأمر ربنا".
فحرّر الفرق بين هذه الحالات الثلاث، وإلا التبست عليك الأمور، خصوصًا وأن بعض دجاجلة العلم في عصرنا يريدون إباحة الحالتين الأولى والثانية استدلالًا بالحالة الثالثة على طريقة أهل الزيغ في اتباع المتشابه والتلبيس به على الناس.
واعلم أن تفصيل مسائل (الموالاة والمعاداة) ليس هذا موضعه، و "قد ألفت في ذلك مصنفات كثيرة، من أهمها كتب أئمة الدعوة النجدية كرسائل شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وكتاب (الدلائل) للشيخ سليمان بن عبد الله، وكتاب (أوثق عرى الإيمان) له، و (سبيل النجاة والفكاك) للشيخ حمد بن عتيق، والمجلدات الثلاثة: الثامن والتاسع والعاشر من الدرر السنية، وكتاب (تحفة الإخوان بما جاء في الموالاة والمعادة والهجران) للشيخ حمود التويجري، وكتاب (الولاء والبراء في الإسلام) للشيخ محمد القحطاني، وكتاب (الموالاة والمعاداة) للشيخ محماس الجلعود، وغيرها من المصنفات".
(1) وليس من هذا الباب قول الرسول صلى الله عليه وسلم في رسالته إلى هرقل (عظيم الروم) لثلاثة أمور:
الأول: أنه لقبه بلقبه عند قومه، مثل قولك: (بوش) رئيس أمريكا، أو (بلير) رئيس وزراء بريطانيا، فليس فيه تعظيم لهما، بل وصف فقط.
الثاني: أنه لم يزد على ذلك اللقب ألفاظًا تدل على تعظيمه له والتي يزيدها المعظمون للملوك وذلك مثل: (السيد) أو (الجلالة) أو (الفخامة) ونحو ذلك.
الثالث: أنه قال (عظيم الروم) ، فنسبه إلى قومه ولم يطلق (عظمته) ، ولم يقل: (هرقل العظيم) .
مواضيع أخرى متعلقة:
ما حكم إعانة المحتلين أو المحاربين لدين الله وللمسلمين؟
شبهات ذات علاقة:
شبهة: أن حاطبًا رضي الله عنه ظاهر الكفار على المسلمين ولم يكفره النبي صلى الله عليه وسلم
شبهة: أن النبي صلى الله عليه وسلم سلّم أبا جندل بن سهيل رضي الله عنهما لمشركي مكة
شبهة: أن هذا التحالف بين المسلمين والصليبيين مثل (حلف الفضول)
شبهة: أن ما قامت به الحكومات هو مساعدة الكافر إذا ظلمه مسلم للوصول للعدل، وهو مباح
شبهة: أن الحكومات والأفراد مكرهون على معاونة أمريكا على المسلمين
شبهة: تقسيم مظاهرة الكفار إلى ثلاثة أقسام لا يكفر فاعل بعضها
شبهة: أن طالبان ومن معهم ظالمون وما تفعله الحكومات من باب رفع الظلم