يتحدث البعض على أن القاعدة لا تملك مشروعًا سياسيًا فيما لو استقرّ لها الأمر وأن دورها لا يعدو أن يكون ردة فعل على واقع مُرّ فهل من تعليق؟!
] الإجابة للأستاذ لويس عطية الله - حفظه الله ونفع بقلمه - في لقاء معه في مجلة (صوت الجهاد) ، منقول من كتاب (تساؤلات وشبهات حول الجهاد في جزيرة العرب) ، إصدار موقع صوت الجهاد - وفق الله القائمين عليه [
هل يملك عبد الله بن عبد العزيز مثلا مشروعًا سياسيًا غير أن يكون عميلًا وعبدًا للأمريكان؟ وهل يملك أحد من هذه الأنظمة الموجودة في العالم الإسلامي أي مشروع سياسي تنموي وحقيقي؟ انظر نتائج حكمهم لبلاد الإسلام كل هذه السنين المتطاولة، رغم وجود الثروات والخيرات في بلاد الإسلام إلا أن نتائج حكمهم كانت كارثية بمعنى الكلمة! لا توجد لكل هذه المنظومات الحاكمة في بلاد الإسلام أي مشاريع سياسية سوى بقائها متسلطة على رقاب المسلمين وخاضعة لرغبات الغرب فقط .. هذا من ناحية، من الناحية الأخرى فإن مفهوم (المشروع السياسي) مفهوم مخادع، فإذا كنت تقصد أن القاعدة تملك مشروعًا يتعايش مثلا من النظام الدولي القائم فأقول لك نعم القاعدة لا تملك مشروعًا سياسيًا يتماشى مع النظام الدولي، ببساطة لأن النظام الدولي لا يعترف بنا كدولة إسلامية مستقلة، ويفرض علينا أن ندور في فلكه ونتماشى مع نظمه العلمانية وأن نكون تحت سيطرته العسكرية، والقاعدة ترفض هذا تماما وتقول: يجب إزالة هذا النظام الدولي من المنطقة وهزيمتهم عسكريًا أولا، ثم إعادة تشكيل الدولة الإسلامية وفق النظام الإسلامي، وهذا يعني أننا سنتحكم في مصائرنا وفي حكم أنفسنا ونتحكم في ثرواتنا، بعبارة أشمل نعيد صياغة حياتنا وفق أسسنا ومبادئنا، وهذه تجربة حقيقية وموجودة منذ ألف وثلاثمائة عام، وقد كانت شعوب الشرق تحكم نفسها وتعيش وفق نظمها الخاصة قبل الوجود الغربي في المنطقة، فلا مانع من إعادة وبعث هذه النظم المبنية على الكتاب والسنة، وفي هذه الحالة لن نعيش حالة الازدواجية والتناقض التي عاشته بعض التجارب الإسلامية التي حاولت أن تبني نظما تحسبها إسلامية وفي نفس الوقت تتعايش مع التسلط العسكري والنهب المنتظم للثروات والتحكم في مصائر الشعوب المسلمة من قبل الغرب ففشلت تلك المحاولات لأنها ولدت في بيئة غير صالحة للعيش ولم تستطع أن تفهم هذا بعد.
باختصار أي مشروع سياسي لن يكتب له أي نجاح سوى إذا استطعنا هزيمة الغرب عسكريًا وثقافيًا وإخراجه من بلاد المسلمين، وقتها لن يصعب على الأمة بطاقاتها الكثيرة وثرواتها الضخمة أن تعيد تشكيل الحياة وفق الأصول الإسلامية الشرعية، بل وسنصبح سادة العالم لأن مصير العالم الاقتصادي معلق بنا والثروات التي يحتاجها العالم موجودة لدينا وكل مقومات السيادة العالمية متوفرة لدينا لكن ينقصنا (أن نعيش أحرارا ونحكم أنفسنا بأنفسنا بعيدا عن الغرب ووكلائه) .