فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 743

إن المجاهدين نظروا في كتاب الله فوجدوا قول الله تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) (الأنفال: من الآية39) وعرفوا أن المقصود من الفتنة هو الكفر وذلك من قول الله تعالى: (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) (البقرة: من الآية191) ، ونظروا ما هي أعظم فتنة تصيب المسلمين وتصدهم عن دينهم فإذا بها تلك القوانين الوضعية التي حُكّمت في دين المسلمين و دمائهم وأعراضهم، فأبعدتهم عن شرع الله وهم قد تيقنوا بأن الله هو صاحب الحكم لا غيره لقوله: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) وقوله: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ) (الشورى: من الآية21) وغيرها من الآيات التي ترد الحكم لله وحده، فإذا لم يكن الحكم كاملًا لله وحده فلا دين إذن (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) (آل عمران: من الآية85) ، فقام المجاهدون لرد الحكم كاملًا لله وحده ليستقيم الإسلام للمسلمين، فأنكر عليهم من أنكر وقالوا هذا مفسدته أعظم وسيحدث هذا قتلًا للمسلمين، فردوا عليه بقولهم إن مفسدة الكفر والردة على المسلمين أعظم من مفسدة القتل والإبادة لقول الله تعالى: (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) (البقرة: من الآية191) ، ولو كانت الإبادة مقابل المطالبة بأن يكون الحكم لله فهذا هو الفوز الكبير كما وصف الله أصحاب الأخدود يوم أن رجحوا الموت على الكفر فقال عنهم: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ) (البروج:11) فهذا هو دافع المجاهدين في رد الحكم لله وهذا فقههم. [2]

[1] [أباطيل وأسمار - أبو عبد الله السعدي - مجلة صوت الجهاد - العدد العاشر]

[2] [رسالة مفتوحة إلى سفر الحوالي - الشيخ يوسف العييري رحمه الله]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت