فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 743

وفي الجانب نفسه فإنَّ الثمن الذي يدفعه الأمريكان إذا انتقل المجاهدون إلى العراق لن يكون أكثر من جنود أمريكيين، ويستفيد الأمريكان تأمين المدنيين، وتأمين المدنيين والعسكريين خارج العراق، وهذا مكسب تدفع أمريكا مقابله المليارات لو استطاعت الوصول إليه، لتكون في حالة حرب عادية في بلدٍ محدد داخل حدوده السياسية.

بخلاف ما لو لم يخرج المجاهدون من الجزيرة، فإن أمريكا ستخسر خسائر عديدة في الأرواح الأمريكية التي تبقى مستهدفة حيثما حلت مع وجود أكثر من ثلاثين ألف أمريكي في بلاد الحرمين فيما يعلنونه، ووجود المصالح الكثيرة التي لا يستغنون عن إدارتها واستيطانها بأنفسهم، إضافة إلى تقييد حرية منسوبيها من جواسيس السي آي أي والإف بي آي في التنقل داخل جزيرة العرب، والقيام بمهامهم الجاسوسية المتنوعة.

والمتتبع لمسيرة التاريخ الجهادي، يلحظ أن قيام أي حركة جهادية لا يعني مقتل الكوادر وانقضاءهم بحالٍ، بل كل جبهة جهادية قامت أدَّت إلى تكوين العديد من الكوادر والعناصر المدربة من المجاهدين، ولم يخرج المجاهدون من ميدان جهاد دخلوه إلا بغنائم كبيرة تتمثل في ارتفاع المستوى العسكري للمجاهدين، وما الذي أقلق الأمريكيين وعملاءهم من العرب الأفغان إلا هذه الطاقات والخبرات الكبيرة التي حصلوا عليها من جهادهم؟

بل إنَّ الازدياد الكيفي يرافقه ازدياد كمي متسارع بطريقة عجيبة، فالشباب المؤمن الموحد كلما رأى حركة جهادية سارع بالانضمام إليها، وحصل على التدريب اللازم، واكتسب من المواجهات الخبرة الكافية لجعله جنديًّا من جنود الله يرهبه أعداء الله ويحسبون له ألف حساب.

فأوضح المكاسب الكبيرة من قيام أي حركة جهادية انضمام عدد كبير من الشباب المتحمِّس، فيتجاوز الاندفاع الكلامي والحماس العاطفي، ليكون كادرًا من كوادر الأمة، ويستلم دوره الحقيقي في إنقاذ الأمة وقيادة العامة، بعد أن أصبح مقاتلًا في سبيل الله يرهب أعداء الله، ويحسن حمل السلاح، ويجيد فنون القتال، فنحصل في مدة بسيطة على كوادر كثير تحمل ثقافة عسكرية وعقلية مقاتلة توازي إن لم تتجاوز نتاج الكليات العسكرية الأكاديمية، مع حملها همّ الأمة، والتصور الاستراتيجي الواعي لواقع الأمة الأليم، ولمنهاج العزة الذي يخرج الأمة من نفقها المظلم.

وحركة الجهاد في جزيرة العرب قد استطاعت بفضل الله عز وجل أن تدرِّب كثيرًا من الكوادر التي لم يسبق لها أن تلقت أي نوع من أنواع التدريب، وخرّجت مجاهدين أبطالًا يُقاتلون في سبيل الله سواء في أرض الجزيرة أو خارجها، وقد اغتبط المسلمون اغتباطًا عظيمًا برؤية أبنائهم حين يتلقون التدريبات في معسكرات سرية في بلادٍ ظنَّ الطاغوت برهةً من الدهر أنَّه ربها الذي يعلم السرائر فيها - تعالى الله عنهم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت