ومع أن هذا لم يزل مركوزا حسنُه في الجبلة الإنسانية، محمودا فعلُه في الفطرة البشرية فضلا عن دلائل الشرع المرعية غير أن محاولات التشكيك في صحة هذا الهدف، وسلامة هذه الراية، لا تنقطع ليلا ونهارا، وهي آيلة إلى الفشل وإن كان مكرا كبارا!
ثالثا: أن الأكاذيب التي مهدت للغزو الأمريكي وهو أصلا باطل حتى لو كانت مبرراته واقعة إذ يمتنع أن يكون احتلال الكفار لبلاد الإسلام مباحا تحت أي ذريعة كلها قد انكشفت للعالم أجمع، سواء كذبة أسلحة الدمار الشامل، أو تحرير الشعب العراقي، ونشر "الديمقراطية" الزائفة، التي كانت أول معرض مجاني لها، صور "بوغريب".
وثاني معرض هو فرض حكومة احتلال يقودها رجل الاستخبارات الأمريكية.
وثالث معرض فرض أحكام الطوارئ.
ورابع معرض هو قصف بيوت الآمنين الأبرياء من قبل قوات الاحتلال بحجة مطاردة المقاومين، تحت سمع وبصر حكومة الاحتلال التي تدعي أنها ذات سيادة!! وهلم جرا!!
ومع هذا فلايزال بعض الجهلة أو المتجاهلين يرون أنها حكومة شرعية، ورغم أن هيئة علماء المسلمين في العراق قد أكدت وهو مما لا يحتاج إلى تأكيد أن أي حكومة تأتي في ظل وجود قوات أجنبية في العراق هي امتداد للإحتلال، وهو امر باطل شرعا، وما تولد عن الباطل فهو باطل.
رابعا: أن الأمريكيين أو لنقل "المحافظون الجدد" بقدر ما فوجئوا بشراسة المقاومة العراقية، وبأسها الشديد، وتنظيمها المحكم، قد انكشف أيضا لهم أن الوضع السياسي في العراق أعقد من أن يمكن تركيبه لصالح الاحتلال، لأسباب داخلية وإقليمية.
وأن المعارضة التي دعتهم إلى دخول العراق، كانت لا يهمّها شيء سوى إسقاط النظام للاستفادة الشخصية والحزبية من أعظم عملية سرقة في التاريخ، وقد تمّ لهم ذلك، ثم ليكن بعد ذلك ما يكون، فهم أصلا جاءوا من خارج العراق، ثم لا يضرهم بعد ذلك، إن عادوا من حيث جاءوا.
خامسا: أن جميع وعود المحتل قد فشلت تماما، فلم يستطع أن يحقق أمنا، ولا يصنع استقرارا، ولا يعمر شيئا في العراق إلا قليلا، بل قد تمت سرقة الأموال المخصصة في المشروع المزعوم لإعمار العراق، وأصبح همّ كل شركة أمريكية ومن يعمل تحت هذا الغطاء معها أن تحصد أكبر قدر ممكن من الأموال المخصصة للإعمار بالحيل و التزوير والغش وكل أساليب اللصوصية.
ولهذا كله فإن الإدارة الأمريكية لبوش، وهي تواجه أكبر تحد لها في صراعها مع الديمقراطيين، تريد أن تنقذ ما يمكن إنقاذه من مشروعها في العراق، ذلك أن جميع ملفات الفضائح سوف يتم فتحها في عهد الديمقراطيين إن نجحوا، فقد جاءتهم أكبر فرصة لتحطيم الجمهوريين وضربهم ضربة قاصمة لن يفيقوا بعدها إلا بعد عقود إن أفاقوا لو تم ما يخطط له الديمقراطيون من استغلال لفضائح مشروع غزو العراق الذي تحمل كبره الجمهوريون.
ولهذا كان من أهم ما ينقذ مشروعهم في احتلال العراق وأهدافه هي تحويل العراق إلى منطلق حرب على الأمة، وحماية الصهاينة، والاستغناء بنفطه وثروته هو تسخير جيوش عربية لمشاركتهم في كفرهم وإفكهم وجرائمهم، ولجعلها وقودا في مشروعهم الصهيوني الخبيث، ولإضفاء الشرعية عليه، ولاستكماله تحقيق أهدافه.
هذه هي الحقيقة ساطعة قاطعة، ولا ينفع في ذلك دعوى أن القوات جاءت لحماية الأمم المتحدة، فهذه أصلا ما هي إلا أداة يستعملها الكافر لتنفيذ مخططاته، وليس القصد من هذا الغطاء، سوى محاولة مكشوفة لخداع الشعوب، بتزييف الكلمات، وزخرفة الألفاظ.