فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 743

أما السؤال الآخر الذي ينبغي أن يطرح، وهو الذي أشرنا إليه سابقًا، وهو الذي يدل على أن الهم أبعد من الحدث نفسه، لا يدل إلا على أن الهم هو إحياء الأمة، السؤال هو ماذا ستستفيد الأمة من جهاد فلان أو فلان، فلو قدرنا أن ساحة العراق استوعبت آلافًا من شباب الأمة وقتل نصفهم، فمن قتل فقد مضى إلى خير بإذن الله تعالى، ومن جرح فجرحه نجاته بإذن الله يوم القيامة، ومن أسر فالأسر ملازم للجهاد، ولا جهاد بلا جرح ولا أسر، ومن أراد جهادًا بلا جرح ولا أسر ولا هزيمة، فليقبع في بيته، وليقل يوم القيامة لله عز وجل إذا سئل عن قعوده، بأني أردت جهادًا يكون لي النصر فيه دون جرح أو أسر فلم أجد فقعدت وخذلت عن الجهاد، وحرضت على القعود.

فنقول لو أن الآلاف من الشباب نفروا فقتل النصف وجرح البعض وأسر آخرون، فسوف يبقى للأمة رجالًا يعتمد عليهم، هم ذخر الأمة في المحن، فميادين الجهاد تربي الرجال، فمن سيبقى وسيخرج من تلك الميادين هو مكسب للأمة، نعم مكسب حقيقي نفرح به، إن تحقيق هذا المكسب يدفعنا إلى دفع الأمة لهذا الميدان ليخرج لنا رجال المحن والشدائد، رجال يقودون الأمة إلى النصر، لقد تخرج أصحاب رسول الله من مدرسة بدر، فخاضوا أحد وجربوا الهزيمة بعد النصر، فجاءتهم شدائد الأحزاب، فتوطنت النفوس على النصر والهزيمة والشدة، فكانوا فيما بعدها أهلًا للحروب، وكان الكثير منهم حينما يصاب بالشدائد، يقول والذي نصرنا يوم بدر لأفعلن كذا وكذا، أو يقول والذي هزم الأحزاب لأفعلن كذا وكذا، فبقيت هذه الأحداث في نفوسهم لتقدمهم إلى العز والتمكين، فالشدائد هي التي تصنع الرجال، وأمة بلا رجال لا تستحق أن تسوّد، فالذين يرفضون دخول شباب الأمة إلى ميادين الوغى، هم في الحقيقة يرفضون أن يصنع رجال للأمة، يرفضون أن يصنع رجال للشدائد للدفاع عن الأمة، فالسؤال الذي يأتي بعد فائدة الشاب من نفيره إلى الجهاد، هو ما هي فائدة الأمة بأن يكون لها رجال تصنعهم ساحات الوغى كما صنعت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، على عين رسول الله صلى الله عليه وسلم، يخرج معهم في كل ميدان ولكل شدة ليربيهم ليكونوا هم من يسقط امبراطوريات كسرى وفارس وجميع طغاة الكفر في عصرهم، فإن كنا نظن بالشباب عن ساحات الوغى، فنحن نؤخر نهوض هذه الأمة.

أما عن فائدة الشعب العراقي من الناحية العسكرية في نفير الشباب إلى هناك، فهذا يحدده مقدرة الشاب العسكرية والبدنية على خوض الحرب، فالعراق بحاجة إلى شباب أشداء، لديهم الحد المعقول من الإعداد العسكري ليكونوا هم طليعة أهل العراق للبدء بحرب الاستنزاف ضد العدو الصليبي في العراق، والحد المعقول عسكريًا سيأتي تفصيله في حلقات قادمة بإذن الله تعالى.

ولكننا نقول إن عامل دخول الشباب المسلم من خارج العراق إلى العراق لقتال الصليبيين في حرب عصابات هناك واستنزافهم وإيقاف زحفهم على بقية بلاد المسلمين، إنه يعد عاملًا له أثر معنوي كبير في تحريض المسلمين للبدء بهذه الحرب ورفض هذا الغزو الصليبي الخبيث، فأقل أحوال دخولهم أن يكون عاملًا معنويًا، فضلًا عن كونه عاملًا عسكريًا لا يستهان به إذ أن العراق الآن بحاجة إلى دفعة قوية في طريق حرب الاستنزاف، وهذا ما سيكون بإذن الله تعالى.

ماذا سيستفيد الشباب والأمة في دخول المعركة في العراق؟ سواء كان النصر للعراق أم للغزاة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت