فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 743

فنقول بعد فرض المجموعات نفسها على أرض الواقع وتثبيت جذورها في الأرض، الواجب عليها شرعًا عدم الاستقلال، وعسكريًا أيضًا يجب عليها الترابط وعدم الاستقلال، فالجهاد هو عبادة جماعية، وهو من الناحية العسكرية أعمال قتالية جماعية الهدف منها هزيمة العدو وحسم المعركة لصالح المجاهدين، ولا يمكن أبدًا هزيمة العدو وحسم المعركة إلا بالترابط والاندماج سويًا، بالتموين والتجهيز والقتال والمناورة وغيرها من الأعمال القتالية، لابد أن يكون العمل موجهًا من قيادة مركزية واحدة، ليؤتي العمل ثماره، ومن أكثر الأخطاء شناعة أن تعمل جماعات متفرقة في قطاع واحد ليس بينها ترابط أبدًا، فيحدث من هذا عدم تحقيق أية جماعة من الجماعات لأي هدف من أهدافها العسكرية، لأن أعمال كل جماعة تؤثر سلبًا على الجماعة الأخرى العاملة في نفس القطاع إذا لم تكن الجماعة الأخرى مستعدة لردة فعل العدو على مثل هذه الأعمال والمبادرات، فالعمل حتى يسير إلى الأمام لابد من الترابط وعدم الاستقلال، ربما يستساغ أن تستقل كل جماعة بالتموين والتجهيز وإعداد المخازن لترفع عن كاهل القيادة عبء التموين والتجهيز وإعداد المخازن كنوع دفع للعمل، بشرط أن تطلع القيادة على تفاصيل هذه المبادرة، وإذا كانت هذه المبادرة ستدفع الجماعة إلى الاستقلال ببعض الأعمال القتالية دون التنسيق مع القيادة، فالاستقلال بالتجهيز والتموين وإعداد المخازن يصبح محذورًا شرعيًا قبل أن يكون محذورًا عسكريًا، لأننا شاهدنا أن الانشقاق والفرقة تبدأ أولًا بالاستقلال بالتموين والتجهيز ثم تتطور إلى إيجاد قيادة وعمل مستقل لا يزيد الأمة إلا وهنًا، فيجب أن نكون حذرين ونزيل أي سبب من أسباب الفرقة والخلاف.

أما الشق الثاني من السؤال عن كيفية الترابط والتنسيق؟

فالجواب على هذا السؤال لا يكون قبل دراسة الواقع، فربما يكون الترابط والتنسيق عن طريق مجلس للقيادة يحوي مجلس الشورى، وربما تكون الأوضاع لا تساعد على ذلك فيكون الترابط والتنسيق عن طريق الرسل والرسائل الشفوية، وربما تكون الأوضاع تسمح بالاتصالات السلكية واللاسلكية أو الرسائل المكتوبة أو الأشرطة الصوتية أو الأفلام المرئية أو أي أسلوب من أساليب التنسيق والترابط، ولكل وضع ما يناسبه من أساليب الترابط والتنسيق، ولا يوجد استراتيجية عامة يمكن أن ينبه عليها إلا أن نقول بأن الترابط والتنسيق لن يكون أبدًا إلا بأن تتنازل الجماعات العاملة في الميدان عن كثير من آرائها لتصل إلى قيادة موحدة يسمع لها الجميع ويطيعون يمكنها توجيه العمل وتنسيقه ليصل الجميع إلى نصر مؤزر كما وعد الله سبحانه وتعالى وهو القوي العزيز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت