وعليه فالحق الذي لا مرية فيه وجوب قتال الصليبيين المستوطنين في جزيرة العرب في ظل حماية طوائف من المرتدين على "كل مسلم مكلف من غير أولي الضرر" فيتعين قتالهم على عموم المؤمنين في هذه الجزيرة، ومن لم يَسْعَ جهده في قتالهم والإعانة عليه فإنه آثم بالنص القطعي، ويحرم على كل مؤمن بالله واليوم الآخر أن يبقى متفرجًا على الميدان إذ ليس هذا من سيما أهل الإيمان، قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) (الحجرات:15) وفي الحديث:"لا يجتمع في جزيرة العرب دينان" وهنا أحب أن أذكّر طوائف من إخواننا الذين أكرمهم الله بالجهاد خارج الجزيرة في وقتٍ مضى ثم ألقوا السلاح بعد نزولهم جزيرة العرب فأذكرهم بالله أن يراجعوا حساباتهم بعيدًا عن التأثرات العاطفية الوطنية، إذ إنّ الكفر ملةٌ واحدةٌ، والجهاد لا يتغير حكمه بتغيّر الأقاليم والأوطان، بل إن العاقل ليدرك أن قتال كثيرٍ من جنود الكفر للمسلمين خارج الجزيرة ما هو إلا تمهيد بعيد المدى للوصول إلى هذه الجزيرة حيث إنهم يدركون أن الجزيرة هي الرأس وما سواها أجنحة، فمن الغبن والغباء أن نكف أيدينا ونلقي أسلحتنا ونحن نرى التآمر الصليبي السافر على الإسلام وأهله في هذه الجزيرة مما لا يدع عذرًا للقعود والتخاذل (وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ *? وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُوا ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) (آل عمران: 146) .
شبهات ذات علاقة:
شُبُهَاتٌ حَوْلَ إِخْرَاجِ المُشْرِكِيْنَ مِنْ جَزِيْرَةِ العَرَبِ
شُبُهَاتٌ حَوْلَ مَشْرُوْعِيَّةِ الجِهَادِ فِيْ جَزِيْرَةِ العَرَبِ
شُبُهَاتٌ حَوْلَ الحُكُوْمَاتِ: كُفْرُهَا وَرِدَّتُهَا