وينبغي أن يُلاحظ في الحرب مع أمريكا أنَّ المعركة في جزءٍ كبيرٍ منها معركة مع الشعب الأمريكي عند النظر إلى الحرب بشمولية أوسع من طاغية يتخذ القرارات بحرب المسلمين، فالشعب الأمريكي كما أوضح الشيخ أسامة بن لادن شعب متعطش للحرب، ومؤيد للعمل العسكري ضد جميع أعداء أمريكا، فهو شعب يسود سفهاءه، ويقدم لقيادته الجزارين قال الشيخ أسامة بن لادن في مقابلته مع قناة الجزيرة عام 98 م: "فالمستهدف حسب ما ييسر الله للمسلمين كل رجل أمريكي هو عدو سواء كان من الذين يقاتلوننا قتالًا مباشرًا أو من الذين يدفعون الضرائب، ولعلكم سمعتم هذه الأيام أن نسبة الذين يؤيدون كلينتون في ضرب العراق تقريبًا ثلاثة أرباع الشعب الأمريكي! فشعب ترتفع أسهم رئيسه عندما يقتل الأبرياء، شعب عندما يقترف رئيسه الفواحش العظيمة والكبائر تزيد شعبية هذا الرئيس، شعب منحط لا يعرف معنى للقيم أبدا"، وهذا ما أكَّده الجنرال باتون، أشهر القادة العسكريين الأمريكيين في جميع خطبه وخطاباته ومذكِّراته، فالضربات التي في العراق متركزة على العسكريين الذين يتوقع أن تصلهم نار الحرب، بخلاف الضربات لجنود الـ ( CIA) والـ ( FBI) المنتشرين بأعداد هائلة في بلاد المسلمين عمومًا، وفي بلاد الحرمين خصوصًا، طليعةً لاحتلال البلاد الكامل، الذي لا ندري كم بقي على توقيته.
فالأولى في الحقيقة هو استهداف الأمريكيين في أشد الأماكن ألمًا ونكاية، والمتأمل يدرك أنَّ النكاية في ضرب المجمعات المدنية في الظاهر أشدّ بكثيرٍ من ضرب جنودٍ عسكريين أكثرهم ذهب وهو ينتظر القتل بين الفينة والأُخرى، مع أن قتالهم هنا وهناك، وجعلهم يعيشون الخوف في خطوطهم الأمامية والخلفية مقصد شرعي ومكسب سياسي وعسكري.
ومما يكشف أهمية الضربات في بلاد الحرمين ما يحصل بعدها من زيارات مكثفة ولقاءآت سرية وعلنية من قبل كبار المسؤولين الأمريكان الذي يفدون إلى البلاد بعد أي ضربة عسكرية لهم، مع أنه تحصل لهم من الضربات المتتالية في العراق وأفغانستان، ولا يضطرون بعدها إلى زيارة البلد أو فعل شيء يذكر سوى التعتيم الإعلامي على حسب استطاعتهم.
والمورد لهذا التساؤل لم يدرك إلى الآن التكتيك الذي يستخدمه تنظيم القاعدة في حربه الكبرى مع أمريكا، والَّذي يقضي بتشتيت العدو وضربه في كل مكان وبلدٍ، وهذا من إرهاب العدو وإنهاكه بالاحتياطات المشددة، وانهيار معنويات أفراده من مدنيين وعسكريين، للتحذيرات المتكررة التي لا ينفك يسمعها من حكومته، ثم الضربات المتتابعة للأمريكيين التي يراها على شاشات التلفزة.
والحجة التي يستند إليها من يطالب بهذا المطلب من كون العدو هناك ظاهرًا يسهل الوصول إليه لا محل لها، فالعدو الخفي الذي يمكر بالمسلمين أولى من الظاهر بالقتال، والعدو الَّذي يصعب الوصول إليه أولى من العدو الذي يظهر للناس ويتمكن كل أحد من الوصول إليه والنكاية فيه، وإذا كان العدو الظاهر الذي يمكن الوصول إليه بسهولة قد انتدبت له جماعة من المجاهدين تقاتله وتذيقه الويلات، فالمطلوب من الأمة أن توجه كوادرها وأفرادها إلى النيل من العدو الخفي المستتر، الذي يسعى لهدم عقيدة الإسلام في نفوس الأمة وطمس معالمه.