بل إنَّ جبهة العراق والتي لم تنفتح إلى الآن بشكل كافٍ، تنتظر المزيد من التصعيد ليتمكن الشباب المجاهد من الذهاب بالعشرات، فإنَّ عدد الأسرى الذين قُبض عليهم وهم ذاهبون إلى العراق خلال الفترة الأخيرة قارب خمسمائة أسير فيهم بعض الكوادر المعروفة، وأُودعوا السجون السعودية، ومعلوم كيف يؤثر أسر الرجل الواحد على عدد من المترددين، وكيف يتشجع كثير من الناس على الذهاب متى وجدوا الطريق سالكةً إلى ميدان الجهاد.
فلا يحتاج الأمر إلى كثير من التأمل ليتّضح بجلاء أنَّ الجهاد في العراق بحاجة شديدة إلى الجهاد في بلاد الحرمين لتنفتح أبوابه كما يُراد لها.
إلى جانب أمرٍ مهم، وهو أننا حين ندعو إلى دعم الجهاد في الفلوجة والرمادي، لا ندعو إلى ترك العمل كليًّا في الموصل ومناطق الجنوب السني، بل الجهاد واجبٌ هنا وهنا، والعدو ينبغي أن لا يجد في الأرض المحتلة مناطق أمنٍ ولو جزئي، بل يجب أن تشعل الأرض نارًا تحت قدمه، وفي كل أرضٍ يضع عليها قدمَه.
ومن هذا المنطلق، فمن الخطأ أن يُطالب أحد بتعطيل الجهاد في بلاد الحرمين مع وجود الموجِب الموجود في العراق، بل حيث وجد الأمريكان فليُقاتلوا سواء كان ذلك داخل الحدود السياسية للعراق، أو خارج هذه الحدود التي ما أنزل الله بها من سلطان، وخاصة إذا كانت الضربات في مناطق القواعد الخلفية، ومراكز الدعم اللوجستي للقوات الأمريكية المحتلة.
وإذا كان الشعب العراقي قد أدرك حقيقة الاحتلال وقاوم بالسلاح مقاومة الأبطال، فإنَّ الشعب في بلاد الحرمين قد لبس عليه الأمر، وحجبت عنه الحقيقة، ولم يفطن للاحتلال بعد ولم يشعر به، مع كون الحال في بلاد العراق مطابقة للحال في بلاد الحرمين: مجلس حكم مشكل من العملاء العراقيين، وحكومة مشكلة من العملاء السعوديين، وإدارة أمريكية رمزية غير مباشرة للاحتلال في العراق، وإدارة أمريكية رمزية غير مباشرة للاحتلال في بلاد الحرمين وإن كانت أخفى بحكم استقرار الوضع النسبي.
هذا كله فوق أن توقف العمليات واستقرار الوضع يعني إعطاء أمريكا ممثلة في عملائها وتحت إشرافها الضوء الأخضر لاعتقال البقية الباقية من المجاهدين والداعمين والمنسقين، ومن يثبت لديهم تورطه في دعم (الإرهاب) في أرض الرافدين، ناهيك عن سعيهم الحثيث والمكشوف آنذاك إلى طمس الهويّة الإسلامية، وتغريب أهل الجزيرة العربية.