فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 743

التحاكم يكون إذن عند النزاع إلى: الاتفاقيات الدولية - والعادات الدولية - ومبادئ القانون العامة وأحكام المحاكم ومذاهب كبار القانونيين - هذا هو القانون والشرع الذي تتحاكم إليه الدول كل الدول- في هذه المحكمة، ومن ضمن هذه الدول طبعًا حكومة خادم الحرمين!! .. وهكذا يا مشايخُ يهدم التوحيد المزعوم ... أليس هذا هو الإيمان بالطاغوت والتحاكم إليه .. ألم يقل سُبحانه: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا) [النساء / 60] .

فكذّب الله عز وجل في هذه الآيات إيمانَ وتوحيدَ هذه الدولة وأمثالها مادامت تتحاكم إلى أيّ طاغوتٍ من طواغيت العالم ... يقول الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ المفتي السابق للدولة السعودية نفسها في فتواه حول تحكيم القوانين: "كذَّب الله إيمانهم بقوله (يزعمون) فكل من تحاكم إلى غير ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فقد آمن بالطاغوت الإيمانَ المُوجِبَ لكفره بالله" أهـ.

كما تحتكم هذه الحكومة إلى هيئة تسوية المنازعات في مجلس التعاون لدول الخليج العربية وإليك مثالًا واحدًا من (نظامها الأساسي) (قانونها) يُعَرِّفْكَ على الطّاغوت الذي تتحاكم إليه دول المجلس مجتمعةً عند النزاع ومن بينها بل وفي مقدّمتها (دولة المَقَرِّ) [4] أعني (السعودية) .

(المادة التاسعة) :

(تصدر الهيئة توصياتها وفتاويها وفقًا:

لأحكام النظام الأساسي لمجلس التعاون.

والقانون الدولي.

والعرف الدولي.

ومبادئ الشريعة الإسلامية على أن ترفع تقاريرها بشأن الحالة المطروحة عليها إلى المجلس الأعلى لاتخاذ ما يراه مناسبًا) أهـ.

أرأيتم يا دعاة التوحيد!! أرأيتم يا هيئة كبار العلماء!! هذه هي دولتكم، دولة التوحيد المزعوم .. لا تختلف أبدًا عن غيرها من طواغيت الخليج ... شريعة الله التي تتمسح بها أمامكم لِتُسْكِتَكُم ولِتُضَلِّلَكُم وتَلْبِسَ عليكم دينكم، توضع في آخر القائمة .. يسبقها في التحاكم وفصل النزاع: قانون المجلس (النظام الأساسي) ثم القانون الدولي الكفري ثم العرف الدولي الفاسد وأخيرًا الشريعة الإسلامية.

الله جل ذكره يقول: (فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا) [سورة النساء / 59] .

وطغاة الخليج بما فيهم حكام السعودية يقولون في تشريعاتهم: "إن تنازعتم في شيء فردّوه إلى نظام المجلس والقانون الدولي والعرف الدولي وأخيرًا الشريعة الإسلامية) (أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ) [سورة النمل / 62] . (أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) [5] [سورة الأنبياء / 67] .

فما تقولون يا دعاة التوحيد ويا علماء السنة! ويا حماة العقيدة؟! أمعصيةٌ هذا أم شركٌ أكبرٌ مخرج من الملّة؟؟

إن مثل هذا والله لا يخفى على صغار طلبة العلم فضلًا عمّن ينتسب إلى العلم والعلماء.

ومع هذا، فثقوا يا إخواني أنهم لم يضعوا (الشريعة الإسلامية) ولم يذكروها إلا للتلبيس والتدليس، تلبيسًا لا يخفى والله إلا على عُمْي البصائر وغُلْف القلوب ... وإلا فهل يَقبلُ أن يساويَ شريعةَ جبارِ السماوات والأرض، بشرائعِ وقوانينِ زبالات عقول اليهود والنّصارى، إنسانٌ في قلبه ذرّةُ تعظيمٍ وتوقيرٍ لدين الله ولشرعه فضلًا عن أن يجعلها في مؤخرة الركب ويقدّم عليها تلك القوانين الفاجرة والأعراف الفاسدة ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت