فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 743

بل حتّى الدول العميلة تعمل بهذه القاعدة، وتحتمل أضرار الحرب، ولكن ليس لمصلحة الإسلام، بل لمصالحها أو مصالح أمريكا، أو بعض المصالح القوميَّة، وكون بعض المسلمين ينتفع بها أمر ثانويّ لدى القيادات التي اتّخذت قرار الحرب؛ فقد تحمّل العراق الحرب ضدّ إيران، وكانت دول المنطقة كلّها تدعمه في تلك الحرب، لأنّها ترى المصلحة مشتركة فيها، كما تحمّل شعب بلاد الحرمين فيما يسمّى بالسعودية أن يعيش أجواء الحرب ووطأتها، وخطر الجيش العراقي الّذي عدّ وقتها خامس جيوش العالم في القوة، لأجل مصلحةِ الكويتِ، وها هي حكومة بلاد الحرمين تحمّل الناس تكاليف ما تقوم به من حملة ضدّ المجاهدين تحت مسمّى الحرب ضدّ الإرهاب، وقد عمّت البلاد في بعض الأوقات فعليًّا بأوضاع عسكريّة مشدّدة، وحجّتها في هذه أنّ الضرر لا بدّ منه لتحصيل مصلحة الشعب، فتحمّل الناس بعض الأضرار لأجل المصالح الدينيَّة العليا أولى من تحمّلهم ذلك لأجل تثبيت كراسي الطواغيت والعملاء.

إذا عُلم هذا، فلا معنى لسؤال من يعترض: لم لم تكن العمليَّة في غير الرياض؟

فإنَّ كون العمليَّات ممكنة خارج الرياض، يعني القيام بها خارج الرياض، ولكن هذا لا يلزم منه إلغاء العمليَّة الممكنة في الرياض، وإخوانكم من مجاهدي القاعدة يُجاهدون بتوفيق الله ويُقاتلون الأمريكان في أفغانستان، وفي العراق، ويُعدُّون لأمريكا في كل مكانٍ ما سترونه وتسمعونه قريبًا بإذن الله.

إن النظرة التي ينبغي أن ينظر بها كل مسلم: أوسع من الإقليم الضيق الذي يسكنه، فما دامت العمليَّة في الرِّياض شرعيَّة، وممكنة، وناجحة في التقدير العسكريّ، فعلينا أن ننفّذ هذه العملية الناجحة المأمور بها شرعًا، والّذي يسأل لماذا الرياض؟ كان عليه أن يسأل لو كان صادقًا: لماذا الشيشان؟ لماذا كابل؟ لماذا القدس؟ لماذا بالي؟ لماذا مومباسا؟ وهذه البلاد يحكمها مجموعة من الكرزايات (العملاء) ويسكنها مجموعة من المحتلّين الأمريكان أو اليهود، وليس لهم في كتاب الله أيمان ولا عهود.

إنَّ المخالفين لذلك، والمتحدّثين باسم "الجبهة الداخلية" يعلنون بوضوح أنَّ الحديث ليس عن الإسلام بعامّة، ولا عن مصالح المسلمين في كل مكان، بل هم يتحدّثون باسم الجبهة الداخلية، داخل الحدود السياسية، ويتعامون عن مصالح المسلمين العامة، وحتّى إذا اهتمُّوا بها فإنَّهم يُقدّمون المصلحة الخاصة لـ"الجبهة الداخلية" على المصلحة العامَّة لبلاد الإسلام، ومن كانت هذه دعوته، فعليه أن يسكت إذا تحدّث من يحملون همَّ الأُمَّة، ويبذلون دماءهم رخيصةً لتكون كلمة الله -وحده- هي العليا.

وإذا كان إخراج الأمريكان من بلاد المسلمين امتثالًا للنصوص الصحيحة الصريحة الآمرة بقتال الكافرين المعتدين، فإنَّ إخراجهم من جزيرة العرب بخصوصها مع كونه داخلًا فيما سبق، هو من وصيَّة نبيّنا صلى الله عليه وسلم التي أوصى بها بعد موته، ولعمري ما من وصيَّة أولى بالتنفيذ، وأحرى بالرعاية والعناية من وصيّة نبيّنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم.

وإذا كانت بلاد المسلمين عامَّة أطهر وأشرف من أن تنجّسها الأقدام الصليبيَّة؛ فإنَّ أشرف تلك البلاد، وأطهر البقاع بلاد الحرمين، أولى بالتطهير وإخراج الصليبيين منها، وتطهيرها أوجب الأمور وأهمّ المهمّات.

وإذا كان إخراج الأمريكان من بلاد الحرمين واجبًا مؤكّدًا، وعهدًا مغلّظًا علينا؛ فإنّ ذلك أشدُّ ما يكون وأوجب إذا اتّخذوا بلاد الحرمين قاعدةً صليبيَّة، وانطلقت الحملة الصليبيَّة الثالثة منها لغزو بلاد الإسلام في أفغانستان، وتقتيل المسلمين في العراق، وحماية أمن إسرائيل من الأعداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت