نعم إن القلب ليتقطع أسى وألما حين يبلغ المسلم خبر إصابة لأخيه أو أخته وإن دقت، لكن لا ينبغي بحال أن ننسى ما في هذه الآيات والأحاديث من البيان الجلي للمعاني العالية التي علينا أن نتعلق بها وأن ما يصيب هؤلاء هو بإذن الله من الاصطفاء واتخاذ الشهداء أو الابتلاء الذي تمحص به الذنوب وترفع به الدرجات ويعتز به الإسلام.
وقد كان النساء يجاهدن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مع احتمال أسرهن وقتلهن وفي صحيح مسلم عن عمران بن حصين رضي الله عنه قصة أسر امرأة من المسلمين.
ونبشر المسلمين أن نساء المجاهدين هن بأنفسهن مجاهدات محتسبات قد تربين على احتمال كل احتمال بعد الاستعانة بالله تعالى ونسأل الله أن يحفظهن وأن يربط على قلوبهن وأن ينزل عليهن السكينة وأن يزيدهن قوة وثباتا واحتسابا وأجرا كريما.
وهكذا كل من ينفر للجهاد عليه أن يربي نفسه ويوطنها على احتمال المتغيرات وأن يجعل في حسابه جميع التوقعات وأن يكون لديه من مدد الإيمان والتوكل وشيء من العلم ما يثبته في الملمات.
ومن النماذج التي تذكر في هذا الصدد: إحدى الأخوات العربيات في قندهار تعزم على زوجها وتستحلفه بالله أن إذا دخل في عملية استشهادية أن يصحبها معه لتعينه على الجهاد وتنال الشهادة معه في سبيل الله، فيكتب الله أن تقع قذيفة من قذائف راعية السلام وحامية حقوق الإنسان فتقتلهما جميعا جمعهما الله في منازل الشهداء آمين.
وإذا كان هذا شأن المؤمنين فإن من صفات غيرهم أنهم تستخفهم النتائج ليلقوا باللآئمة على الأعمال التي أنتجتها والعاملين فيها كما في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزّىً لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) وقوله (الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَأُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) وقوله جل ذكره: (وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا * وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا) .
مواضيع أخرى متعلقة:
هل جرَّ المجاهدون الأمة إلى معركة غير متكافئة؟
ألا يضر العمل الجهادي في الجزيرة بالدعم المالي للمجاهدين في أنحاء العالم؟
يتردد كثيرًا أن أمريكا هي المستفيد الوحيد أو الأول مما يحدث من اضطراب في المنطقة، ومن كون المجاهدين يُقتلون بأيدي النظام السعودي، فما ردكم على ذلك؟
ما هو الحل أمام الأمة لمواجهة هذا الواقع؟
وهل يمكن منع المواجهة مع المشركين أعداء أعداء الدين؟
مناقشة: الشيخ عبد الله بن ناصر الرشيد - حفظه الله ونفع بعلمه - للإسلايوميين حول تقدير المصالح والمفاسد.
شبهات ذات علاقة:
شبهة: أن مفاسد العمليات أكثر من مصالحها