فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 743

ومن الشافعية: قال النووي في شرحه على صحيح مسلم 8/ 63 "قال أصحابنا: الجهاد اليوم فرض كفاية إلا أن ينزل الكفار ببلد المسلمين فيتعين عليهم الجهاد، فإن لم يكن في أهل ذلك البلد كفاية وجب على من يلهيم تتميم الكفاية".

ومن الحنابلة: قال شيخ الإسلام بن تيمية في الفتاوى الكبرى (الاختيارات) 4/ 520 "وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعًا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم" وقال "وإذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب، إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة، وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد ولا غريم ونصوص أحمد صريحة بهذا".

قلت: وقد دخل العدو ديارنا منذ قرون ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وهذا الحكم مجمع عليه ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/ 174، ومغني المحتاج حاشية ابن عابدين 3/ 337، ومغني المحتاج للشربيني 4/ 209 والأم للشافعي 4/ 170، والشرح الكبير للدردير 2/ 174، والمغني لابن قدامة 10/ 389 و 9/ 147، و مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق لابن النحاس 1/ 101، والتاج والإكليل 4/ 539، ونهاية المحتاج 8/ 58 وجميع كتب الفقه والحديث مطبقة على ذكر هذا الحكم ولا خلاف في ذلك.

ورحم الله الشيخ أحمد شاكر فقد كتب بيانًا للمسلمين في زمانه يحث المسلمين على جهاد الإنجليز والفرنسيين، إلا أننا بحاجة إلى مثل ذلك البيان، قال الشيخ أحمد شاكر في كتابه كلمة حق ص 126 تحت عنوان (بيان إلى الأمة المصرية خاصة وإلى الأمة العربية والإسلامية عامة) "أما وقد استبان الأمر بيننا وبين أعدائنا من الإنجليز وأحلافهم، استبان لأبناء الأعداء منا، الذي ارتضعوا لبانهم، ولعبيد الأعداء منا، الذي أسلموا إليهم عقولهم ومقادهم، ولم نكن نحن الذين نشأنا على الفطرة الإسلامية الصحيحة في شك من توقع ما كان ومن توقع أشد منه مما سيكون!.

أما وقد استبان الأمر، أما وقد أعلنت الأمة المصرية كلها رأيها وإرادتها، أما وقد أعلن الأزهر رأيه الصحيح في معاملة الأعداء ونصرتهم:-

فإن الواجب أن يعرف المسلمون القواعد الصحيحة في شرعة الله، في أحكام القتال وما يتعلق به، معرفة واضحة يستطيع معها كل واحد تقريبًا أن يفرق بين العدو وغير العدو، وأن يعرف ما يجوز له في القتال وما لا يجوز، وما يجب عليه وما يحرم، حتى يكون عمل المسلم في الجهاد عملًا صحيحًا سليمًا، خالصًا لوجه الله وحده إن انتصر انتصر مسلمًا، له أجر المجاهد في الدنيا والآخرة، وإن قُتل قُتل شهيدًا.

إن الإنجليز أعلنوها على المسلمين في مصر حربًا سافرةً غادرةً، حرب عدوان واستعلاء، أعلنوها على المسلمين في السودان حربًا مقنعة مغلفة بغلاف المصلحة للسودان وأهله، مزوقة بحلية الحكم الذاتي الذي خدع به المصريون من قبل.

وقد رأينا ما يصنع الإنجليز في منطقة قناة السويس وما يقاربها من البلاد، من قتل المدنيين الآمنين، والغدر بالنساء والأطفال، والعدوان على رجال الأمن ورجال القضاء حتى لا يكاد ينجو من عدوانهم صغير أو كبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت