فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 743

ومن استُشهد جنبًا رجونا أن يمُنَّ الله عليه بمثل ما منَّ على حنظلةَ، سواءٌ علمنا أو لم نعلم، أو يطهّره تعالى بما شاء.

واستدلَّ من أوجبَ تغسيلَ الشهيدِ مطلقًا: بأنَّه لا يموتُ ميّتٌ إلا جنبًا، وغسل الجنب واجبٌ، وهذا بناء على أنَّ غسل الميتِ يكونُ لجنابةٍ تحلُّ بالموتِ كالجنابة التي تحلُّ بموجباتِ الغُسل الأخرى، ولا دليل على هذا، ولو سُلِّم فالنصُّ مقدَّم، وقد تقدَّم في الوجه السابقِ أنَّا لو علمنا أنَّ الشهيد كان جنبًا حقيقةً لم يكن مشروعًا غسله.

وقد جاء في مسندِ أحمدَ في حديثِ جابرٍ: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قتلى أحد: "لا تغسلوهم؛ فإن كل جرح، أو قال: كل دمِ يفوح مسكًا يوم القيامة، ولم يصل عليهم"، وهذا من الحِكَم في ترك تغسيل الشهيدِ، إلاَّ أنَّ الحديثَ بهذا التَّمام غيرُ محفوظٍ والله أعلم، والمحفوظ في الباب حديث جابر في الصحيحين، وحديث: "ما من كلمٍ يُكلمُ في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته يوم كُلم: اللون لون الدم، والريحُ ريحُ المسك" الذي رواه الشيخان من حديث أبي هريرةَ رضي الله عنه.

إلاَّ أنَّ هذه الحكمة على القولِ بها ليست هي العلَّةَ في غسل الشهيد، بل لو فرض أنَّه قُتل خنقًا، أو بسمٍّ ونحوه ولم يُرق منه دمٌ، لم يكن مشروعًا تغسيلُهُ.

ومن الخطأ اليومَ؛ تغسيلُ من غُسِّل من المجاهدين في جزيرةِ العرب، كالشيخ يوسفَ العييريِّ، وغيرِهِ، فإنَّ المشروعَ فيهِم أن لا يُغسَّلوا، وتغسيلُ من غسَّلَهم لا أثر له، وصلاتُهُم عليه باطلةٌ، لا فرقَ في ذلك بين مقتله في جزيرة العرب بأيدي جنود الطواغيتِ عبيدِ أمريكا، ومقتله لو قتل في باكستان، أو أفغانستان بأيدي جنود كرزاي وأصحاب الشمال، والله أعلم.

مواضيع أخرى متعلقة:

هل يُقال: "تركي الدندني" شهيدٌ؟

هل يصلى على الشهيد "أحمد الدخيل"؟

هل مات الشهيد "حنظلة المكي" متعب المحيّاني؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت