والحديث أصلحُ للاستدلال به على عدم وجوب استئذان الوالدين في الجهاد سواء تعيّن أم لا؟ فالرجل لم يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم باستئذان والديه أمرَ عزيمةٍ، بل خيَّره في ذلك، فلو ذهبَ ذاهبٌ إلى أنَّ الحديث مفسِّرٌ للأحاديث الأُخرى، ودالٌّ على أنَّ الأمر ببرِّ الوالدين وترك الجهاد مستحبٌّ في فرض الكفايةِ، لكان في غايةِ القوَّةِ لولا ضعفُ الحديث.
ولا أعلم من أين أخذ من استدلَّ بالحديث على سقوط إذن الوالدين في فرض العين استدلاله، ولا أدري كيف تتابعَ عليه جماعةٌ من أهل العلم، ولعلهم فهموا منه ما لم أتوصَّل إليه، أو استعجلوا في الأخذ منه دون تأمُّل، والله أعلم.
والثابت بالحديث الصحيح وجوب استئذان الوالدين، والثابت بالقواعد الشرعية استثناء فرض العينِ من ذلك، لأنَّه لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصية الله، ومن معصية الله ترك الجهاد المتعيِّن.