جموعٌ تدافع عن الرموز أكثر من دفاعها عن المنهج، وتغضب لانتهاك حرمة الرد عليهم -ولا حرمة تعصمها من الرد- أكثر مما تغضب لانتهاك حرمات الله.
جموعٌ يسيرها الهوس العاطفي والعلاقات الشخصية والظروف النفسية التي تحكم علاقاتها بدلا عن ضابط الحب في الله والبغض في الله.
شتان بين هؤلاء القوم وقوم آخرين نور الله بصائرهم ربطوا مصيرهم بالحق وعاشوا لأجل الحق، ولم يعظم في نفوسهم معظم إلا بقدر الحق.
متى نكص ناكص على عقبه غيروا موقفهم منه كما تغير موقفه من الحق، من غير جحودٍ لشيءٍ من صفاتِهِ التي لم تتغير أو لا تتغير، فلا يُنكر أنّ فلان بليغ منطيقٌ، وفلانٌ حاضر البديهة وافر العقل، وهذه مما يجتمع مع الضلال حينًا ويُفارقه حينًا، فهذا مقتضى العقل والعدل والحكمة والشرع.
والرجوع إلى الحقّ يكون بالدليل كما أنّ الأخذ بالحق ابتداءً لا يكون إلا بالدليل، وأمارة من رجع إلى الحق أنه يرجع من الإجمال إلى التفصيل، ومن الجهل إلى مزيد العلم، ومن الرأي إلى الدليل، أما ما كان بضدّ ذلك، فلا يكون رجوعًا إلى الحق لأن الحق أولى بالدليل والعلم والتفصيل من كل باطل.
كما أنّ الحق أقرب أن يصدر ممن ليس عليه ضغوط ولا تثقل قدميه القيود، وليس الحق ما لا يظهر إلا في الأصفاد والأغلال، وتحت ولاية أهل الضلال، والله أعلم.
ما هو موقف المسلم والمجاهد في ظل ادعاء رجوع بعض العلماء وطلبة العلم، وقد يكون عما قريب من أناس منسوبين للجهاد يتم إظهارهم في التلفاز تحت مسمى: (التوبة) حيث أنها خطة عمل بها طواغيت مصر واليمن قبل فترة قليلة واليوم يتم تطبيقها من قبل طواغيت الجزيرة .. ؟!!
ابتداء نستطيع أن نقول الكثير عن تراجعات العلماء لكن حقيقة واحدة تمنعنا من هذا القول هي كونهم أسرى. وعلى كل حال فقد ذكرت سابقا أن كل هذه الأعمال تأثيرها وقتي ولا يستمر لأن مبررات الحرب والجهاد ضد الكفر والنفاق مستمرة والقضية قضية المجاهدين عادلة، فمهما حاول المنافقون أن يزوروا وأن يرجفوا إعلاميًا فسيبقى الجميع يدرك أنهم مجرد أتباع للصليبيين وأنهم منفذون لخططهم وأنهم حماة لهم، ومهما قالوا و فعلوا فلن ينسى الناس أنهم أدخلوا الصليبيين إلى الجزيرة وأعطوهم القواعد العسكرية وانطلقت الطائرات من مطاراتهم لتقصف العراق وتحتله ومن قبل لتقصف أفغانستان، فمثل هذه الأمور جميعا تجعل كل مسرحياتهم الإعلامية مجرد ضرب في الهواء، وكل هذه الحكومات العميلة لن تستطيع أن تستعيد أي معنى لشرعيتها وحقها بالبقاء لأن الظلم والفساد وأسباب ما يحدث مازالت قائمة فلا زال اليهود يحتلون فلسطين وأضيف لها العراق حاليًا بتواطئ هؤلاء العملاء ومازال هؤلاء المفسدون ينهبون أموال الأمة ومازالوا سببا لكل فساد ولكل مصيبة في الأمة، ولأن الأمة لا تشعر بوجودهم بأي معنى من معاني الكرامة ولا العزة فلن يقتنع أحد بكلامهم مهما قالوا. [1]
[1] [لقاء مع الأستاذ لويس عطية الله - مجلة صوت الجهاد - العدد السادس]
مراجع أخرى:
للاستزادة، راجع:
هشيم التراجعات، للشيخ عبد الله الرشيد.
السجن جنات ونار، للشيخ أبي محمد المقدسي.
بيان بشأن التراجعات الأخيرة، تنظيم القاعدة بجزيرة العرب.
مراجعات حول المراجعات، للشيخ عبد الآخر حماد الغنيمي.