فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 743

ومن ذلك ما ورد في لقاء معه أيضًا رحمه الله في مجلة المجاهد، السنة الأولى، عدد 10 شهر صفر 1410 هـ ومما ورد في المقابلة:

س: نرجو من سماحتكم إعطاء كلمة الفصل حول فرضية الجهاد؟

ج: الجهاد الأفغاني جهاد شرعي لدولة كافرة، فالواجب دعمه ومساعدة القائمين به بجميع أنواع الدعم، وهو على إخواننا الأفغان فرض عين للدفاع عن دينهم وإخوانهم ووطنهم، وعلى غيرهم فرض كفاية، لقول الله عز وجل (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) وقوله سبحانه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) والآيات في هذا المعنى كثيرة، وهي تعم إخواننا المجاهدين في أفغانستان وجميع المجاهدين في سبيل الله في فلسطين والفلبين وغيرهم. وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) ونسأل الله أن يوفق إخواننا المجاهدين في سبيله في بلاد الأفغان وغيرها للنصر المؤزر وأن يعينهم على جهاد أعداء الله ويثبت قلوبهم وأقدامهم ويجمع كلمتهم على الحق وأن يخذل أعداء الله أين ما كانوا ويجعل الدائرة عليهم إنه ولي ذلك والقادر عليه.

ولو كان رأي أهل العلم في ذلك الزمن في مشروعية جهاد الأفغان محل خلاف لاستقصيت النقول عنهم، ولكن رأيهم في ذلك معروف للعامة فضلًا عن غيرهم، لذلك اكتفيت بهذين النقلين.

فإذا كان هذا رأي أهل العلم المعروفين ذلك الوقت، فما الذي غير هذا الحكم؟.

فلماذا كان ذلك الجهاد إسلاميًا لما كان العدو هم (الروس) ، فلما كان العدو (أمريكا) لم يصر إسلاميًا؟.

بل هم في هذا الوقت أولى بمسمى الجهاد الإسلامي من ثلاثة وجوه:

الأول: أن وضعهم في تطبيق الشريعة اليوم أفضل كثيرًا من أيام الأحزاب.

الثاني: أنهم اليوم يد واحدة، وفي أيام الأحزاب كانوا أحزابًا متفرقين.

الثالث: أنهم اليوم يواجهون هجومًا شرسًا من جميع دول الكفر (اليهودية والنصرانية والبوذية والهندوكية وغيرها) ، أما في أيام الأحزاب فقد كانوا يواجهون (الروس) فقط.

الوجه السادس: أن يقال لأصحاب هذه الشبهة:

ما رأيكم في الجهاد الأفغاني الذي كان ضد الروس؟.

إن قالوا: هو جهاد إسلامي.

فيقال: فما الفرق بينه وبين حال (طالبان) اليوم، والجميع يؤكد أن (طالبان) أفضل من (الأحزاب) بمراحل؟.

وإن قالوا: حالهم كحال (طالبان) فهم مشركون قبوريون!.

فيقال لهم: فأين أنتم يوم أن كان المشايخ وأهل العلم يحثون على نصرتهم ويدعمونهم، ويسمونه جهادًا إسلاميًا، ويصدرون الفتاوى - التي بلغت المئات - بوجوب نصرته، ويدعمونه بالأموال - التي بلغت المليارات -، وعندما كانت الدولة تشجع الشباب على الالتحاق بصفوف المجاهدين الأفغان، ويجعلون تذكرة المجاهد مخفضة بنسبة 75 في المائة، واستمروا على ذلك سنين طويلة؟!!.

لماذا لم تحذروا منهم وتعلنوا عن قبوريتهم وشركهم في ذلك الوقت؟.

لماذا لم يأت هذا التحذير إلا عندما صار عدوهم: (أمريكا) ؟.

أم إن وراء الأكمة ما وراءها؟!.

نعوذ بالله من الزيغ والهوى، وأسأل الله تعالى أن لا يجعلنا نراقب غيره في أقوالنا وأفعالنا.

الوجه السابع: أن يقال: هب أن تلك الدولة دولة مشركين؟. فإن فيها مسلمين موحدين في مناطق متعددة، وهم مستهدفون أيضًا من (أمريكا) ، ولو لم يكن فيها إلا مسلم موحد واحد فقط فإن إعانة (أمريكا) عليه كفر وردة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت