فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 743

3 -أن الآية لم تذكر الكفر المعلن البواح لكن ذكرت الشك، والشك قد يكون في القلب ويكتم في وقت ثم يظهر في وقت آخر .. وإذ قد تقرر أن يوسف قد مُكِّن له في الأرض وكان آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر كما قد تقدم، فلن يرضى عليه السلام من أحد أن يُظهر الشرك أمامه بل لن يجرؤ أحدٌ على ذلك لأنه والٍ أو حاكم ورسول في الوقت نفسه وأعظم منكر عنده هو الشرك .. لكن ربما كتم ذلك في القلب وأظهر أهلُه الإيمان الظاهر خوفًا من سلطان الحق .. وهذا نفاقٌ يعامل أهله في الدنيا بما يظهرون .. بل في قوله: (حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا) دلالة على إيمانهم ولو ظاهرًا برسالته.

ويجدر التنبيه هنا إلى أنَّ بعض المفتونين قد ذكروا مؤمن آل فرعون أيضًا في شبهاتهم في هذا الباب بحجة أنه كان يكتم إيمانه .. فنقول: ما وجه الدلالة في نزاعنا هذا من قصة ذلك المؤمن؟. إن هناك فرقًا شاسعًا بين كتم الإيمان واخفائه للمستضعفين وبين المشاركة في الكفر والشرك والتشريع والتواطئ على دين غير دين الله تعالى .. فهل تستطيعون أن تثبتوا لنا أن ذلك المؤمن قد شرع كما تشرعون أو أنه قد شارك بالحكم بغير ما أنزل الله كما تشاركون أو أنه تواطأ على الديمقراطية أو غير دين الله كما تفعلون؟؟؟ أثبتوا ذلك أولًا ودونه خرطُ القتاد ثم بعد ذلك استدلوا بفعله .. وإلا فخلوا عنكم الهذر والهذيان ..

[23] سورة المائدة، الآية 48.

[24] رواه البخاري عن أبي هريرة.

[25] سورة يوسف، الآية 55.

[26] سورة المائدة، الآية 41.

[27] مجموع الفتاوى، ج 28 ص 68.

[28] مجموع الفتاوى، ج 20 ص 56.

[29] سورة الأنبياء، الآية 45.

[30] سورة البقرة، الآية 111.

[31] فتح الباري: ج 13 ص 295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت