فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 743

وبالنسبة للأحاديث التي ذكرت الصلاة كمانع من القتل وكعاصم للدم، كحديث مسلم في حق الأمراء: "أفلا نقاتلهم؟ " قال: "لا ما أقاموا فيكم الصلاة".

فإنه إشارة كما قال العلماء إلى إقامة الدين والتوحيد ... ومثله حديث ذي الخويصرة التميمي ... إذ الصلاة بدون التوحيد لا قيمة لها ...

فالتوحيد شرط من شروط العبادة ولا تقبل العبادة أبدا إذا انخرم هذا الشرط أو انتقض ... فهو أخطر من سائر الشروط وأهم ...

أرأيت لو صلى رجل من غير وضوء، فهل تقبل صلاته أو تصح؟

قال: لا .. صلاته باطلة ..

قلت: طبعا صلاته باطلة ... لأنّ الطهارة شرط من شروط صحة الصلاة ..

والشرط كما عرفه العلماء: ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود، فكيف بأعظم شرط؛ "التوحيد" الذي بعث الله به كافة أنبيائه وأنزل من أجله كافة كتبه قال تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) .

وقال تعالى: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) فبين الله أن من يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فإنه هو الناجي الذي تقبل عبادته، أما من آمن بالله ولم يكفر بالطاغوت ... كمن صلى وصام وهو في الوقت نفسه يحرس الطاغوت وقانونه ويظهر موالاته وحبه ونصرته، فمثل هذا ظاهره أنه غير مستمسك بالعروة الوثقى التي عليها مدار النجاة وقبول العبادات ...

فأعظم شروط قبول العبادة هو "التوحيد والبراءة من الشرك والتنديد" ومن هدم هذا الشرط لم تنفعه صلاته أو صيامه أو غيره .. قال تعالى عمن جاء بأعمال وعبادات غير مقرونة بهذا الشرط العظيم "التوحيد" (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا) وقال سبحانه: (أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ) .

وقال عز وجل: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ) أي: ناصبة في الدنيا بالعبادة ومع هذا فقد أخبر تعالى أن مصيرها: (تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً) لأن نصبها بالعبادة كان دون تحقيق شرط التوحيد، ولذلك لم يكن من طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته أن يدعون الناس إلى الصلاة، قبل تحقيق هذا الشرط العظيم "التوحيد"، بل كانوا يدعونهم أول ما يدعونهم إلى تحقيق التوحيد فإن حققوه، بينوا لهم أن عليهم صلاة وزكاة وغير ذلك من الشرائع التي لا تقبل بدون شرط التوحيد .. ومن أوضح الأدلة على هذا؛ حديث معاذ بن جبل لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، أوصاه فقال: «فإذا جئتهم فادعهم أن يشهدوا أن لا إله إلا الله" وفي رواية: "فليكن أول ماتدعوهم إليه أن يوحدوا الله" فإن هم أطاعوك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» ... الحديث [4] .

فاعلم أنه بدون توحيد، لا تقبل صلاة ولا صيام ولا صدقة .. ولذلك توضح وتبين الأحاديث المسؤول عنها بأن قول النبي صلى الله عليه وسلم "ما أقاموا الصلاة" أي: مع التوحيد، لأن الصلاة لا تقبل بدون وضوء ..

فلو سألتك: هل في هذه الأحاديث ذكر للوضوء، وأنه شرط؟؟

قال: لا .. !!

قلت: فمن أين لك أن الوضوء شرط ومطلوب؟

قال: من أحاديث أخرى.

قلت: وكذلك الأمر بالنسبة للتوحيد، فإنه أعظم الشروط والفرائض، هدانا الله وإياك إلى الحق المبين .. ونجاك مما أنت فيه من الباطل العظيم.

مواضيع أخرى متعلقة:

مقال: التتار وآل سعود في نظر شيخ الإسلام ابن تيمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت