] الإجابة للشيخ عبد العزيز الجربوع - فك الله أسره - في كتابه (التأصيل لمشروعية ما حصل لأمريكا من تدمير) [
من الذي قال لابد أن تُلزم الأمة بإذن ولي الأمر في الدعاء للمسلمين وعلى الأمة الطاعة سبحانك ما أعظم حلمك، أين قول الرسول صلى الله عليه وسلم في البخاري ومسلم (لا طاعة في معصية إنما الطاعة بالمعروف) وهل هناك معصية أعظم من خذلان المؤمنين وإسلامهم للكافرين ونحن نستطيع نصرتهم ولو بالدعاء ومع ذلك نمتنع عن الدعاء زعمًا بأن هذه طاعة ولي الأمر! إن من فعل ذلك فقد قُدِّمَ أمرُ ولي الأمر على أمر الله تعالى! فالله المستعان.
قال ابن عبد البر في التمهيد ولا يلزم من طاعة الخليفة المبايع إلا ما كان في المعروف لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يأمر إلا بالمعروف وقد قال إنما الطاعة في المعروف وأجمع العلماء على أن من أمر بمنكر لا تجوز طاعته .. قال الله عز وجل (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) أ. هـ هذا في حق خليفة المسلمين فما بالك بمن هو دونه.
وقد يستحسن ولي الأمر أمرا ما فيأمر به وهو ليس كذلك فلا يطاع لأن العبرة بالشرع لا بالاستحسان قال الشوكاني في نيل الأوطار: قوله إنما الطاعة في المعروف فيه بيان ما يطاع فيه من كان من أولي الأمر وهو الأمر المعروف لا ما كان منكرًا. والمراد بالمعروف ما كان من الأمور المعروفة في الشرع لا المعروف في العقل أو العادة، لأن الحقائق الشرعية مقدمة على غيرها على ما تقرر في الأصول. أ. هـ
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فقد قررنا فيما مضى عدم جواز حمل الأمة على رأي واحد، كما هو كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، ومع ذلك ففي مسألة القنوت للمسلمين في النازلة ثلاثة أقوال:
القول الأول: لا يشرع القنوت إلا للإمام الأعظم إذا أمر، دليلهم تخصيص فعل الرسول صلى الله عليه وسلم حيث كان هو الإمام ويقنت في النوازل كما في البخاري وغيره ولم يقل لمن بعده اقنتوا .. !
القول الثاني: يشرع لكل إمام، دليلهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبين لنا أن هذا خاص بالإمام والأصل في القول والعمل العموم مالم يرد مخصص.
القول الثالث: يقنت كل مصل، الإمام والمأموم والمنفرد، دليلهم قول الرسول صلى لله عليه وسلم (صلوا كما رأيتموني أصلي) البخاري، قالوا وقد قنت الرسول في النوازل وهذا يفيد العموم لكل مصل حتى النساء فيكون القنوت مشروعًا لكل أحد.
وهذا القول الثالث هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية مستدلًا بعموم قول الرسول صلى الله عليه وسلم (صلوا كما رأيتموني أصلي) البخاري، قال شيخ الإسلام وهذا العموم يشمل ما كان يفعله في صلاته على سبيل الاستمرار وما يفعله في صلاته على سبيل النازلة فيكون القنوت في النوازل مشروعًا لكل أحد، وقال في الفتاوى: "ولا يقنت في غير الوتر يقصد إمام المسجد إلا أن تنزل بالمسلمين نازلة فيقنت كل مصل في جميع الصلوات لكنه في الفجر والمغرب آكد بما يناسب تلك النازلة"، وقال الشيخ العلامة ابن عثيمين في القول المفيد (ج1ص302) بعد ذكر الأقوال الثلاثة ما نصه:
وقيل يقنت كل مصل وهو الصحيح لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (صلوا كما رأيتموني أصلي) البخاري، وهذا يتناول قنوته صلى الله عليه وسلم عند النوازل. أ. هـ
مواضيع أخرى متعلقة:
في أي شي تجب طاعة أولي الأمر؟ وفي أي شيء تجب معصيتهم؟