] الإجابة للشيخ عبد العزيز الجربوع - فك الله أسره - في كتابه (التأصيل لمشروعية ما حصل لأمريكا من تدمير) [
قال المانعون المحرمون: (لو سلمنا بجميع ما مضى فإن هذا القتل للكفار من نوع قتل الغيلة وهو ما يسمى الآن الاغتيالات، حيث حرم الإسلام هذا النوع من القتل بل ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر قتل مسلما بكافر قتله غيلة وقال أنا أولى أو أحق من وفى بذمته .. ولهذا يرى جمع من أهل العلم وعلى رأسهم مالك أن المسلم يقتل بالكافر إذا قتله غيلة .. فضلًا عن أن هذا قتل معاهد) .
دحض هذه الشبهة:
أولًا: هذا الحديث الذي في قتل الغيلة ضعيف أو رده أبو داو في مراسيله وجميع طرقه معلولة!!! وليس المجال مجال مناقشتها ولكن للفائدة فإن صاحب الدراية في تخريج آحاديث الهداية قد استوفى غالب طرقه (2/ 262) وكذا صاحب نصب الراية للزيلعي قد ذكره وحكم بضعفه .. فليراجع في موضعه الذي ذكرت .. وقال الشافعي رحمه الله تعالى: على فرض صحة الحديث فإنه منسوخ بقول الرسول صلى الله عليه وسلم زمن الفتح (لا يقتل مسلم بكافر) وهذا الحديث في البخاري وغيره، ولو لم يكن ضعيفًا أو منسوخًا فسوف يأتينا في (ثانيًا) ما يخصص هذا العموم المزعوم.
ثانيًا: على فرض صحة الحديث فهذا الحكم في الذمي المعاهد كما في موطأ الإمام مالك رحمه الله تعالى ثم نسخ وبقي إثم من قتل معاهدًا. ونحن نمنع قتل الذمي المعاهد، ونقول بحديث البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما) و الحال أن أولئك ليسوا معاهدين كما بينت فيما مضى خصوصًا من قام بالأعمال تجاههم قد أخبرهم أن ليس بينه وبينهم عهد ولا ميثاق، فأين هذا الحديث من واقع بني الأصفر.
ثالثًا: ما قولكم في هدي محمد صلى الله عليه وسلم في الاغتيالات فعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله) ، قال محمد بن مسلمة: أتحب أن أقتله يا رسول الله؟ قال: (نعم) ، قال: فأذن لي فأقول، قال: (قد فعلت) ، قال: فأتاه فقال: إن هذا، يعني النبي صلى الله عليه وسلم قد عنانا وسألنا الصدقة، قال: فإنا قد اتبعناه، فنكره أن ندعه حتى ننظر إلى ما يصير أمره، قال: فلم يزل يكلمه حتى استمكن منه فقتله. متفق عليه، وفي رواية مطولة تبين كيف تم خداعه: إن هذا، يعني النبي صلى الله عليه وسلم قد عنانا وسألنا الصدقة ... إلى أن قال: حتى ننظر إلى ما يصير إليه أمره: قد أردت أن تسلفني سلفًا، قال: فما ترهنني؟! ترهنني نساءكم؟! قال: أنت أجمل العرب أنرهنك نساءنا؟! قال: فترهنون أبناءكم، قال يسب ابن أحدنا فيقال: رهن في وسق!! أو وسقين من تمر!! ولكن نرهنك اللأمة يعني السلاح، قال: نعم وواعده أن يأتيه بالحارث، وأبي عبس بن جبر وعباد بن بشر، قال فجاءوا فدعوه ليلا!! فنزل إليهم، فقالت له امرأته: إني لأسمع صوتا كأنه صوت الدم!! فقال: إنما هو محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة، إن الكريم إذا دعي إلى طعنة ليلا أجاب قال محمد: إذا جاء فسوف أمد يدي إلى رأسه فإذا استمكنت منه فدونكم. قال: فنزل وهو متوشح فقالوا: نجد منك ريح الطيب، فقال: نعم تحتي فلانة أعطر نساء العرب، فقال محمد: أفتأذن لي أن أشم منك؟ قال: نعم فشم ثم قال: أتأذن لي أن أعود؟ قال: نعم، فاستمكن منه ثم قال: دونكم، فقتلوه. أخرجه الشيخان وأبو داود قال ابن العربي رحمه الله.