يقول المخالفون إن هؤلاء لم يحاربونا ولم يقاتلونا في بلادنا، نعم هم قاتلوا إخواننا في فلسطين وأفغانستان والعراق، فلكل دولة حكمها ولا يتعداها إلينا وبالتالي لا يسري الحكم على الموجودين في بلادنا.
فالجواب:
] الجواب من لقاء خاص بالشيخ "بشير النجدي" حفظه الله تعالى بتصرف [:
لا شك أن هذا الكلام لا يصدر من طالب علم فضلًا عن عالم يؤمن بأن هذه الأمة أمة واحدة وأنها كالجسد الواحد، وأن المسلمين يدٌ واحدةً على من سواهم كما تقرر هذا في القرآن والسنة، وسبحان الله أصبحت أقوال أهل العلم تتأثر بالحدود والتقسيمات السياسية التي صنعها اليهود والنصارى بين بلاد المسلمين، ولكن لا بأس أن نكشف زيف هذه الشبهة فنقول:
إنه في قصة غزوة الفتح التي سبق ذكرها لم يقع القتل -الذي تسبب في نقض العهد- في المدينة حيث يوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكمه وولايته، فهل منع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزو قريش وقتاله لها واعتبار ما حصل ناقضًا للعهد مع أنه لم يقع في أرضه ولا في دائرة سلطانه وحكمه؟
لاشك أن ذلك لم يكن مانعًا ولا فرقًا مؤثرًا ولذلك وقع الغزو وفتحت مكة. وعلى هذا جرت فتاوى أهل العلم ولم يعتبروا اختلاف الأرض والسلطان مانعًا من إجراء الأحكام التي قررناها سابقًا قال ابن القيم رحمه الله: "وكان هدية وسنته إذا صالح قوما وعاهدهم فانضاف إليهم عدو له سواهم فدخلوا معهم في عقدهم، وانضاف إليه قوم آخرون فدخلوا معه في عقده، صار حُكْمُ من حارب مَنْ دخل معه في عَقْدِه من الكفار حُكْمَ من حاربه، وبهذا السبب غزا أهلَ مكة، فإنه لما صالحهم على وضع الحرب بينهم وبينه عشر سنين، تواثبت بنو بكر بن وائل فدخلت في عهد قريش وعقدها، وتواثبت خزاعة فدخلت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعقده، ثم عدت بنو بكر على خزاعة فبيتّتهم وقتلت منهم وأعانتهم قريشٌ في الباطن بالسلاح، فعدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشًا ناقضين للعهد بذلك، واستجاز غزو بني بكر بن وائل لتعدّيهم على حلفائه، وسيأتي ذكر القصة إن شاء الله تعالى.
وبهذا أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية بغزو نصارى المشرق، لما أعانوا عدو المسلمين على قتالهم فأمدوهم بالمال والسلاح، وإن كانوا لم يغزونا ولم يحاربونا، ورآهم بذلك ناقضين للعهد، كما نقضت قريش عهد النبي صلى الله عليه وسلم بإعانتهم بني بكر بن وائل على حرب حلفائه، فكيف إذا أعان أهل الذمة المشركين على حرب المسلمين والله أعلم" اهـ من زاد المعاد 3/ 132.
فأنت ترى كيف أفتى الحبر الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية بهذه الفتوى في شأن نصارى المشرق، من هنا تعلم أن القضية ليست إلا خوفًا من هؤلاء الطواغيت أو مداهنة لهم وعلى أحسن الأحوال هو جهل بفقه الجهاد ومسائله فإلى الله المشتكى!!