] الإجابة للشيخ عبد الله بن ناصر الرشيد حفظه الله وثبته على الحق حتى يلقاه، نقلًا عن مجلة صوت الجهاد - وفق الله القائمين عليها -، ونقلا عن كتاب الشيخ (انتقاض الاعتراض على تفجيرات الرياض) بتصرف يسير [
إذا كان وجودهم قبل الأمر بإخراجهم، وكان الشارع قد أقرّهم من قبل؛ فإخراجهم من جنس جهاد الطلب.
وإذا كان وجودهم بعد الأمر بإخراجهم، ودخلوا مخالفين أمر الله ووصية رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فإخراجهم من جنس جهاد الدفع.
ولا يُشغَّب على هذا بأنّ فعل الصحابة كان إخراجَهم بغير الجهاد؛ فإن المراد إيضاح التفريق بين أحكام الابتداء وأحكام الاستدامة، ثمَّ إنَّ العلة الموجبة للجهاد موجودة وقت الصحابة وهي إخراج عدو يجب إخراجه من بلاد المسلمين، ولم يُقاتلوا لأنَّ الجهاد طلبًا ودفعًا قد يسقط ويكفي الله المؤمنين القتال إذا رجع العدو عما قُوتل لأجله، فيسقط تعين جهاد الدفع إذا رجع الصائل عن صياله، ويسقط وجوب الطلب إذا أسلم الكافر أو بذل الجزية على تفاصيل في الفروع ليس هذا محلَّها.
فإذا تقرر أنَّ إبقاء الصحابة لمن أُبقي من المشركين كان من جنس جهاد الطلب، فإنَّ جهاد الطلب لا يجب على الفور كما يجب جهاد الدفع، بل يجوز تأخيره لمصلحة أو خوفِ مفسدةٍ يُرجى أن تزول قريبًا، كما يجوز تأخيره لانشغال عسكر المسلمين بفتوحٍ، أو لانشغال إمام المسلمين بأمرٍ نزل به، أو نازلةٍ حلَّت بالمسلمين دون تعطيلٍ له، ويجوز تأخيره لمصلحةٍ للمسلمين في بقاء ذلك العدوِّ سواء كان بهدنةٍ أو بغيرِها مع التزام قتاله وعدم استدامةِ الهدنةِ.
وأبو بكرٍ الصديق رضي الله عنه كان فترةَ خلافتِهِ مشغولًا بقتال المرتدِّين والروم، ولم يلبث بعد استقرار الأمر حتى قبضه الله، أما عمر فلما جاءه الثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب أجلى اليهود من خيبرَ في القصة المعروفة.
فلا يحتج أحد بترك الصديق لليهود في خيبر، ولا بترك الفاروق لهم أو لغيرهم في غيرها، إلا حيثُ كانت الحال واحدة بأن كانوا مستوطني الأرض يسكنون الديار من أول الأمر، بخلاف من وَرَد عليها بعد النهي، وكان دخولُهُ انتهاكًا لأرض الجزيرة واعتداءً عليها.
وإذا استبان هذا الأصل من التفريق بين الموجودين قبل النهي، ومن دخلوا بعد النهي؛ زالت الشبهة في احتجاج من احتج ببقاء بعض المشركين في الجزيرة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.