فهرس الكتاب

الصفحة 738 من 743

الآمنون: وكونهم آمنين لا يعصم دماءهم، وقد أغار النبيُّ صلى الله عليه وسلّم على بني المصطلق وهم غارُّون، وأغار الصَّحابة في حياته وبعده، ولا تكون الغارةُ إلاَّ على آمنين، والأمن لا يُعلَّقُ به حكمٌ من عصمة دمٍ أو هدره في الشرع، وإنَّما هو من مصطلحات الحضارة الحديثة، التي لا يجوز أن تجعل مناطًا لحكم شرعيٍّ، يُحرَّم به ما أباحه الله، أو يباح به ما حرَّم الله.

الأبرياء: إن أريد بالبريء من لم يفعل بنفسه شيئًا - غير الكفر - فقد حكم النبي صلى الله عليه وسلم في بني قريظةَ بقتل كلِّ من أنبت منهم، وإن أريد من لم يفعل قومُه شيئًا فأبعد شيءٍ عن البراءة الأمريكيُّ.

والله سمَّى الكُفَّار في كتابه بالمجرمين لا الأبرياء، بل لم يرد ذكر المجرمين في القرآن إلاَّ مرادًا به الكافرون.

التفجير: مما كثر استعماله، وأُوهم الناس ذمَّه على الإطلاق، وهذا من الجهل البالغ فإنَّ كل جيوش العالم لديها متفجِّراتٌ، وتستعمل التفجير، بل أكثرُ الأسلحة اليوم، تعتمد على الانفجار، من طلقة المسدّس، إلى قذائف الطائرات والدبابات والصواريخ وغيرها، وحكم التفجير حكم ما استعمل فيه من الجهاد، فإن كان جهادًا مشروعًا فهو وسيلةٌ مشروعةٌ، وإن كان جهادًا ممنوعًا فكلُّ ما يقع به من وسائل ممنوعٌ.

وقد تحدّثوا هنا عن المفاسد الناشئة عن تفجيرات الرياض بزعمهم، فلنذكر قبل الدخول فيما ذكروا بعض القواعد المهمَّة في المصالح عدا ما يأتي أثناء المناقشةِ.

فمن القواعد في المفاسد والمصالح:

أولًا: أنَّ المفسدة التي ثبت الحكم مع وجودها بدليلٍ (من نصٍّ أو تقريرٍ أو إجماع أو قياسٍ) غير معتبرة.

ثانيًا: أنَّ المفسدة التي تُلغِي الحكم، هي الخارجة عن المعتاد في مثلِه، الزائدة عن المفسدة اللازمة لأصله.

ثالثًا: أنَّ المفسدة التي يُفضي اعتبارها إلى تعطيل شعيرةٍ من شعائر الدين لاغيةٌ.

رابعًا: أنَّ الضرر الخاص يُحتمل لدفع الضرر العام.

خامسًا: أنَّ النَّاظر في المصالح والمفاسد في أمر يكون نظره فيه لكل من يناله هذا الأمر من المسلمين.

سادسًا: أنَّ ترك أصول الدِّين ووقوع الشِّرك أعظم المفاسد على الإطلاق.

سابعًا: أنَّ تقدير المفسدة في أمرٍ، يكون لأهل العلم الشَّرعيِّ والمعرفة الدنيويِّة به.

ثامنًا: أنَّ اجتهاد الأمير في تقدير المصالح والمفاسد ما لم يكن مفسدةً محضةً، مقدَّمٌ على غيره.

تاسعًا: أنَّ النَّاظر في المصالح والمفاسد يُحاسب على ما كانت أماراته ظاهرةً وقت نظره، لا على ما وقع في نفسِ الأمرِ، إذ لا يعلم الغيبَ إلاَّ الله، وقد قدَّر النّبي صلى الله عليه وسلم أمورًا من أمر الجهاد وكذا من بعده من المجاهدين، فوقعت على غير ما ظنَّ وقدَّر.

أولًا: أنَّ المفسدة التي ثبت الحكم مع وجودها بدليلٍ (من نصٍّ أو تقريرٍ أو إجماع أو قياسٍ) غير معتبرة.

فأمَّا القاعدةُ الأولى، فتُخرج إيرادَ من يُورد وجود مفسدةٍ في الجهاد مع العلم بأنَّ هذه المفسدة بعينها كانت موجودةً زمن النّبيِّ صلى الله عليه وسلم، كإيراد من يُورِدُ ذهاب الطَّاقات الدعويَّة، ونحوه ويقول: لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا، وقد كان النّبيُّ صلى الله عليه وسلم يُخرج في الجهاد كلَّ أحدٍ دون تفريقٍ، وكذا الصَّحابة حتّى قُتل في حرب مسيلمة مئاتٌ من القُرّاء، وهذه الحُجَّة باطلةٌ بوجود المفسدة المذكورة زمن النّبي صلى الله عليه وسلم دون أن يُعطّل الحكم لها، وبالنّصِّ على بطلانها، والرد عليها في الآيات: "قل فادرؤوا عن أنفسكم الموت"، "قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتلُ إلى مضاجعهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت