ويدل على هذا أيضًا ما رواه البخاري في صحيحه عن محمد بن عبد الرحمن أبو الأسود قال: قطع على أهل المدينة بعث فاكتتبت فيه، فلقيت عكرمة مولى ابن عباس فأخبرته، فنهاني عن ذلك أشد النهي، وقال: أخبرني ابن عباس: أن ناسًا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سوادهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي السهم يرمي به فيصيب أحدهم فيقتله أو يضرب عنقه فيقتل، فأنزل الله: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ) .
فانظر إلى إلحاقه بهم في الظاهر مع أنهم مكرهون، وما ذلك إلا لأن الأصل كفر من عمل هذا العمل.
الدليل الثالث:
ما رواه أبو داود وغيره عن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من جامع المشرك وسكن معه فهو مثله) .
فجعل من اجتمع مع المشرك وشاركه مثله وإن لم يوافقه، فمن ظاهر المشركين وأعانهم ونصرهم على المسلمين أعظم من مجرد السكنى معهم ومخالطتهم.
قال المناوي رحمه الله (فيض القدير 6/ 111) في تعليل قوله (فهو مثله) : "لأن الإقبال على عدو الله وموالاته توجب إعراضه عن الله، ومن أعرض عنه تولاه الشيطان ونقله إلى الكفران، قال الزمخشري: وهذا أمر معقول; فإن موالاة الولي وموالاة عدوه متنافيان".
وقال الشوكاني رحمه الله (النيل 8/ 177) : "قوله: (فهو مثله) فيه دليل على تحريم مساكنة الكفار ووجوب مفارقتهم، والحديث وإن كان فيه المقال المتقدم لكن يشهد لصحته قوله تعالى (فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ .... إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ) ، وحديث بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه عن جده مرفوعًا: (لا يقبل الله من مشرك عملا بعدما أسلم أو يفارق المشركين) ".
مواضيع أخرى متعلقة:
فتوى الشيخ أحمد شاكر في حكم معاونة الإنجليز
شبهات ذات علاقة:
شبهة: أن حاطبًا رضي الله عنه ظاهر الكفار على المسلمين ولم يكفره النبي صلى الله عليه وسلم
شبهة: أن النبي صلى الله عليه وسلم سلّم أبا جندل بن سهيل رضي الله عنهما لمشركي مكة
شبهة: أن هذا التحالف بين المسلمين والصليبيين مثل (حلف الفضول)
شبهة: أن ما قامت به الحكومات هو مساعدة الكافر إذا ظلمه مسلم للوصول للعدل، وهو مباح
شبهة: أن الحكومات والأفراد مكرهون على معاونة أمريكا على المسلمين
شبهة: تقسيم مظاهرة الكفار إلى ثلاثة أقسام لا يكفر فاعل بعضها
شبهة: أن طالبان ومن معهم ظالمون وما تفعله الحكومات من باب رفع الظلم
شبهة: أن طالبان دولة شرك وأن ما تقوم به الحكومات عبارة عن تحالف كافر ضد كافر
الشبهة المشهورة: أن ترك معاونة طالبان ضد الكفار كان بسبب المواثيق لقوله تعالى (وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ)