قال الحافظ: "اختلفوا في صوم يوم عرفة بعرفة، فقال ابن عمر: لم يصمه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا أبو بكر، ولا عمر، ولا عثمان، وأنا لا أصومه. وكان مالك والثوري يختاران الفطر. وكان ابن الزبير وعائشة يصومان يوم عرفة، وروي ذلك عن عثمان بن أبي العاصي. وكان إسحاق يميل إلى الصوم، وكان عطاء يقول: أصوم في الشتاء، ولا أصوم في الصيف. وقال قتادة: لا بأس به إذا لم يضعف عن الدعاء. وقال الشافعي: يستحب صوم عرفة لغير الحاج، فأما الحاج فأَحَبُّ إلي أن يفطر، لتقويته على الدعاء. وقال أحمد بن حنبل: إن قدر على أن يصوم صام، وإن أفطر فذلك يوم يحتاج فيه إلى القوة".
(١) قد صح بلفظ: "السنة الماضية"، وهذا مخالف لما هنا فانتبه، فإن الجهلة حسنوه لغفلتهم، وانظر "الصحيح".
(٢) فيه مجهول، قال فيه الحافظ: "مقبول". يعني عند المتابعة كما نصّ عليه فى المقدمة،
وكما يعرف ذلك من مارس هذا العلم، ومن الطبيعي أن يجهل ذلك المعلقون الثلاثة، فقالوا:
"حسن"، ونقلوا قوله المذكور! وهم قد وقفوا على إعلالي إياه بقول ابن معين وأبي حاتم فيه: "لا
أعرفه" في تعليقي على "صحيح ابن خزيمة" (٣/ ٢٩٢) ، وستراً لفعلتهم وحباً في الظهور والمخالفة لم
يعزوا الحديث لابن خزيمة بالرقم؛ خلافاً لعادتهم! والله المستعان. وهو مخرج في "الضعيفة" (٤٠٤)
و"ضعيف أبي داود" (٤٢١) .
(٣) أخرجه في "الأوسط" (٣/ ١٨/ ٢٣٢٧) من طريق إبراهيم بن محمد الأسلمي عن صفوان ابن سُليَم عن عطاء بن يسار عنها.
قلت: وإبراهيم هذا متروك شديد الضعف، فلا يتقوى به الحديث الذي قبله. وسقط اسم (إبراهيم بن) من "المجمع" (٣/ ١٨٩) فصار الإعلال بأبيه (محمد بن أبي يحيى) ، وهو صدوق!