فأَخَذ عَناقاً أو جَدْياً فَذبَحهُ، وقال لامْرَأَتِه: اخْبِزي واعْجني لنا، وأنت أعلَمُ بالخبز. فأخَذَ نصفَ الجَدْيِ فطَبَخه، وشوى نصفَهُ، فلما أدْرَكَ الطعامُ، وَوُضعَ بينَ يديِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابِه، أَخذَ مِنَ الجَدْيِ فَجعَلَهُ في رغيفٍ، وقال:
"خُبْزٌ وَلحَمٌ، وتَمْرٌ وبُسَرٌ ورُطَبٌ! -ودمَعَتْ عَيْناهُ- والذي نَفسي بيَدِهِ! إنَّ هذا هو النعيمُ الذي تُسألُونَ عنه يومَ القِيامَةِ".
" بَلْ إذا أصَبْتُمْ مثلَ هذا فضرَبْتُم بأيديكم فقولوا: (بسم الله) ، فإذا شبِعْتُم فقولوا: (الحمدُ لله الذي أشْبَعَنا وأنْعَم علينا فأَفْضَلَ، فإنَّ هذا كَفافٌ بهذا) ".
وكانَ لا يأتي أحَدٌ إليه معروفاً إلا أَحَبَّ أن يُجازِيَه؛ قال: وإنَّ أبا أيّوبَ لم يسْمَعْ ذلك، فقال عمرُ: إنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يأُمرُكَ أن تَأْتِيَه غداً، فأتاهُ مِنَ الغَدِ فأعْطاهُ وليدةً (١) ، فقال:
(١) الأصل: (وليدته) ، والتصويب من "أوسط الطبراني" و"صغيره" وابن حبان (٢٥٣٦) .
وهو مخرج في "الروض" (٤٥٣) .