لَمِّا أنْزَلَ الله عزَّ وجلَّ على نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - هذهِ الآيةُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} ، تَلاها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ذاتَ يومٍ على أصْحابِهِ، فَخَرَّ فَتىً مَغْشِيّاً عليه، فَوضَع النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَده على فُؤادِه، فإذا هو يَتَحرَّكُ، فقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:
"أُوقِدَ عليها ألْفَ عامٍ حتَّى احْمَرَّتْ، وألفَ عامٍ حتَّى ابْيَضَّتْ، وألفَ عامٍ حتَّى اسْودَّتْ، فَهِي سوداءُ مُظْلِمَةٌ (١) ، لا يُطْفَأُ لَهيبُهاً".
قال: وبينَ يديْ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - رجلٌ أسْودُ فهتَفَ بالبُكاءِ، فنَزلَ عليه جبريلُ عليه السلامُ فقال: مَنْ هذا الباكي بينَ يدْيكَ؟ قال:
وأثْنَى عليه معْروفاً، قال: فإنَّ الله عزَّ وجلَّ يقول: وعزَّتي وجَلالي وارْتفاعي فوْقَ عَرْشي لا تَبْكي عينُ عبدٍ في الدنيا مِنْ مخَافتي؛ إلا أكْثَرْتُ
(١) قلت: إلى هنا قد روي من حديث أبي هريرة، وسيأتي في (٢٧ - صفة النار /٢ - فصل) .