"ما يَأْتي على هذا القَبرِ مِنْ يومٍ إلا وهو ينادي بصوْتٍ ذَلقٍ طَلْقٍ: يا ابْنَ آدمَ نَسِيتَني! أَلَمْ تَعْلَمْ أنّي بيْتُ الوِحْدَة، وبيتُ الغُرْبَةِ، وبيتُ الوحْشَةِ، وبيْتُ الدُّودِ، وبيتُ الضيقِ، إلا مَنْ وَسَّعَني الله عليهِ". ثُمَّ قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:
أتيْتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عاشِرَ عَشَرَةٍ، فقامَ رجُلٌ مِنَ الأنْصارِ فقال: يا نبيَّ الله! مَنْ أكْيَسُ الناسِ، وأحْزَمُ الناسِ؟ قال:
"أكْثَرُهُم ذِكْراً لِلْمَوْتِ، وأكْثَرُهمُ اسْتِعْداداً لِلْموتِ، أُولئك الأكْياسُ؛ ذَهَبوا بِشَرفِ الدنيا، وكرامَةِ الآخِرَةِ".
مات رجلٌ من أصحاب النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فجعلَ أصحابُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - يثنون عليه، ويذْكُرون من عبادته، ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ساكتٌ، فلما سكتوا؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
(١) وكذا قال الهيثمي، وقلدهما الثلاثة، وفيه (معلى الكندي) لم يوثقه غير ابن حبان، ولا روى عنه إلا اثنان، نعم قد توبع دون قوله: "ذهبوا بشرف. ."، فهي زيادة منكرة، وهو في "الصحيح" دونها برواية البيهقي. ثم إن الطبراني رواه في "المعاجم الثلاثة" وابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" كما في "الروض" (٤٨٩) .