قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، فَقَالَ: "أَمَا لَهُ ثَوْبَانِ غَيْرُ هَذَيْنِ؟ " قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَهُ ثَوْبَانِ فِي الْعَيْبَةِ كَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا، قَالَ: "فَادْعُهُ فَمُرْهُ فَلْيَلْبَسْهُمَا" قَالَ: فَدَعَوْتُهُ فَلَبِسَهُمَا، ثُمَّ وَلَّى يَذْهَبُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "مَا لَهُ ضَرَبَ اللهُ عُنُقَهُ، أَلَيْسَ هَذَا خَيْرًا؟ " فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فِي سَبِيلِ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "فِي سَبِيلِ اللهِ"، فَقُتِلَ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ اللهِ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَحِمَهُ اللهُ: هَكَذَا كَانَتْ نِيَّةُ الْمُصْطَفَى صَلى الله عَلَيه وسَلم فِي الْبِدَايَةِ.
وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ؛ لأَنَّ جَابِرًا مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ، وَمَاتَ أَسْلَمُ مَوْلَى عُمَرَ فِي إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ سَنَةَ بِضْعٍ وَخَمْسِينَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، وَكَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ إِذْ ذَاكَ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا وَهُوَ كَبِيرٌ، وَمَاتَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ، وَقَدْ عُمِّرَ. [٥٤١٨]