ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ.
٣٩٨٢ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدثنا حِبَّانُ، أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وسَلم أَنَّهُ قَالَ: "لَيْسَ لِوَلِيٍّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ، وَالْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ، وَصَمْتُهَا إِقْرَارُهَا".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمَرٌ"، يُبَيِّنُ لَكَ صِحَّةَ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ، أَنَّ الرِّضَا وَالاِخْتِيَارَ إِلَى النِّسَاءِ، وَالْعَقْدَ إِلَى الأَوْلِيَاءِ لِنَفْيِهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم عَنِ الْوَلِيِّ انْفِرَادَ الأَمْرِ دُونَهَا إِذَا كَانَتْ ثَيِّبًا، لأَنَّ لَهَا الْخِيَارَ فِي بِضْعِهَا، وَالرِّضَا بِمَا يُعْقَدُ عَلَيْهَا.
وَقَوْلُهُ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "الْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ"، أَرَادَ بِهِ تُسْتَرْضَى فِيمَنْ عُزِمَ لَهُ عَلَى الْعَقْدِ عَلَيْهَا، فَإِنْ صَمَتَتْ فَهُوَ إِقْرَارُهَا، ثُمَّ يَتَرَبَّصُ بِالْعَقْدِ إِلَى الْبُلُوغِ، لأَنَّهَا وَإِنْ صَمَتَتْ وَأَذِنَتْ، لَيْسَ لَهَا أَمَرٌ وَلَا إِذْنٌ، إِذِ الأَمْرُ وَالإِذْنُ لَا يَكُونُ إِلَاّ لِلْبَالِغَةِ. [٤٠٨٩]