ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَرْءَ بِالْمَعْصِيَةِ لَا يَجِبُ أَنْ يُلْعَنَ.
٤٠٠٩ - أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، حَدثنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "لَعَنَ اللهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم لِخِطَابِهِ هَذَا بَيْضَةَ الْحَدِيدِ أَوْ بَيْضَةَ النَّعَامَةِ الَّتِي قِيمَتُهَا تَبْلُغُ رُبْعَ دِينَارٍ فَصَاعِدًا، وَكَذَلِكَ الْحَبْلُ، أَرَادَ بِهِ الْحِبَالَ الْكِبَارَ الَّتِي تَكُونُ لِلآبَارِ الْعَمِيقَةِ الْقَعْرِ أَوْ لِلْمَرَاكِبِ الْعَمَّالَةِ فِي الْبَحْرِ، وَذَاكَ أَنَّ أَهْلَ الْحِجَازِ الْغَالِبُ عَلَيْهِمُ الآبَارُ الْعَمِيقَةُ الْقَعْرِ، وَعَلَيْهَا بَكَرَاتٌ لَهُمْ بِحِبَالٍ لِلدِّلَاءِ تَدُورُ، فَتُتْرَكُ بِاللَّيْلِ عَلَى حَالَتِهَا، وَهَكَذَا حِبَالُ الْمَرَاكِبِ، لأَنَّ الْمَرْكِبَ إِذْ أَرْسَى رُبَّمَا طُرِحَتِ الْمَرَاسِي بِحِبَالِهَا بَرًّا، فَتَمُرُّ بِهِ السَّابِلَةُ، فَزَجَرَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم بِهَذَا الْخِطَابِ مَسَّ شَيْءٍ مِنْهَا عَلَى سَبِيلِ الاِسْتِحْلَالِ دُونَ الاِنْتِفَاعِ بِهَا. [٥٧٤٨]