ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ إِبَاحَةَ الْمُصْطَفَى صَلى الله عَلَيه وسَلم الشُّرْبَ فِي الظُّرُوفِ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ خَلَا الشَّيْءَ الَّذِي يُسْكِرُ كَثِيرُهُ.
٥٧٠٤ - أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ، قَالَ: حَدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ، قَالَ: حَدثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ الإِيَامِيِّ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم فِي سَفَرٍ، فَنَزَلَ بِنَا وَنَحْنُ قَرِيبٌ مِنْ أَلْفِ رَاكِبٍ، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ، فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ، فَفَدَاهُ بِالأَبِ وَالأُمِّ، وَقَالَ: مَالَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "إِنِّي اسْتَأْذَنْتُ فِي الاِسْتِغْفَارِ لأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي فَدَمَعَتْ عَيْنِي رَحْمَةً لَهَا مِنَ النَّارِ، وَإِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَزُورُوهَا وَلْتَزِدْكُمْ زِيَارَتُهَا خَيْرًا، وَإِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الأَضَاحِي بَعْدَ ثَلَاثٍ، فَكُلُوا وَأَمْسِكُوا مَا شِئْتُمْ، وَإِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الأَشْرِبَةِ فِي الأَوْعِيَةِ، فَاشْرَبُوا فِي أَيِّ وِعَاءٍ شِئْتُمْ، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا". [٥٣٩٠]