ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الإِمَامَ مِنَ الأَئِمَّةِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الدِّينِ الَّذِي لَا بُدَّ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْهُ.
٧١٨٢ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ الرياني، قَالَ: حَدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، قَالَ: حَدثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ: أَنَّ قَوْمًا أَتَوْا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، فَقَالُوا: جِئْنَاكَ لِنَسْأَلَكَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امرأة مِنَّا، وَلَمْ يَفْرِضْ لها صَدَاقًا، وَلَمْ يَجْمَعْهُمَا اللهُ حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: مَا سُئِلْتُ عَنْ شَيْءٍ مُنْذُ فَارَقْتُ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ هَذِهِ، فَأْتُوا غَيْرِي! فَاخْتَلَفُوا إِلَيْهِ شَهْرًا، ثُمَّ قَالُوا لَهُ فِي آخِرِ ذَلِكَ: مَنْ نَسْأَلُ إِنْ لَمْ نَسْأَلْكَ، وَأَنْتَ لَعَيْبَةُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ، وَلَا نَجِدُ غَيْرَكَ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: سَأَقُولُ فِيهَا بِجَهْدِ رَأْيِي، إِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنَ اللهِ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَمِنِّي، وَاللهُ وَرَسُولُهُ مِنْهُ بَرِيءٌ، أَرَى أَنْ يُفْرَضَ لَهَا كَصَدَاقِ نِسَائِهَا، وَلَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَذَلِكَ بِحَضْرَةِ نَاسٍ مِنْ أَشْجَعَ، فَقَامَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الأَشْجَعِيُّ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ قَضَيْتَ بِمِثْلِ الَّذِي قَضَى بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم فِي امْرَأَةٍ مِنَّا يُقَالُ لَهَا: بَرْوَعُ بِنْتُ وَاشِقٍ. فَمَا رُئِيَ عَبْدُ اللهِ فَرِحَ بِشَيْءٍ بَعْدَ الإِسْلَامِ كَفَرَحِهِ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ. [٤١٠١]