ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مُضَادٌّ لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ.
٣٩٣٧ - أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، حَدثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدثنا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى أَبُو الْهَيْثَمِ وَكَانَ عَاقِلاً، حَدثنا الْحَسَنُ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ وَكَانَ شَاعِرًا، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ قَصَّ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، قَالَ: أَفْضَى بِهِمُ الْقَتْلُ إِلَى أَنْ قَتَلُوا الذُّرِّيَّةَ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيه وسَلم فَقَالَ: "أَوَلَيْسَ خِيَارَكُمْ أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ؟ مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَاّ عَلَى فِطْرَةِ الإِسْلَامِ حَتَّى يُعْرِبَ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: فِي خَبَرِ الأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ هَذَا: "مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَاّ عَلَى فِطْرَةِ الإِسْلَامِ"، أَرَادَ بِهِ الْفِطْرَةَ الَّتِي يَعْتَقِدُهَا أَهْلُ الإِسْلَامِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلُ، حَيْثُ أَخْرَجَ الْخَلْقَ مِنْ صُلْبِ آدَمَ، فَإِقْرَارُ الْمَرْءِ بِتِلْكَ الْفِطْرَةِ مِنَ الإِسْلَامِ، فَنَسَبَ الْفِطْرَةَ إِلَى الإِسْلَامِ عِنْدَ الاِعْتِقَادِ عَلَى سَبِيلِ الْمُجَاوَرَةِ. [١٣٢]