ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ لَمْ يَأْخُذْ أَبُو قَتَادَةَ فِي الاِبْتِدَاءِ سَلَبَ قَتِيلِهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ.
٦١٥١ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، حَدثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ هَوَازِنَ جَاءَتْ يَوْمَ حُنَيْنٍ بِالشَّاءِ وَالإِبِلِ وَالْغَنَمِ، فَجَعَلُوهَا صَفَّيْنِ لِيَكْثُرُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، قَالَ: فَالْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ، فَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ، كَمَا قَالَ اللهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ! " فَهَزَمَ اللهُ الْمُشْرِكِينَ، وَلَمْ نَضْرِبْ بِسَيْفٍ وَلَمْ نَطْعَنْ بِرُمْحٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلم يَوْمَئِذٍ: "مَنْ قَتَلَ كَافِرًا فَلَهُ سَلَبُهُ"، فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمَئِذٍ عِشْرِينَ رَجُلاً وَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ، فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي ضَرَبْتُ رَجُلاً عَلَى حَبْلِ الْعَاتِقِ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ، فَأُعْجِلْتُ عَنْهُ أَنْ آخُذَهَا، فَانْظُرْ مَعَ مَنْ هِيَ! فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا أَخَذْتُهَا فَأَرْضِهِ مِنِّي وَأَعْطِنِيهَا! فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم لَا يُسْئَلُ شَيْئًا إِلَاّ أَعْطَاهُ، أَوْ سَكَتَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا يُفِيئُهَا اللهُ عَلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِهِ وَيُعْطِيكَهَا! فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، وَقَالَ: "صَدَقَ عُمَرُ"، وَلَقِيَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ وَمَعَهَا خِنْجَرٌ، فَقَالَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، مَا هَذَا مَعَكِ؟ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَقْتُلُ بِهَا الطُّلَقَاءَ، انْهَزَمُوا بِكَ، فَقَالَ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، إِنَّ اللهَ قَدْ كَفَى وَأَحْسَنَ". [٤٨٣٨]