ذِكْرُ الإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ أَنْ يُؤَدِّيَ فَرْضَهُ جَمَاعَةً ثُمَّ يَؤُمُّ النَّاسَ بِتِلْكَ الصَّلَاةِ.
٥٩٣٨ - أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدثنا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وسَلم ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ فَيَؤُمُّهُمْ، قَالَ: فَأَخَّرَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلم الْعِشَاءَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَصَلَّى مَعَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْنَا فَتَقَدَّمَ لَيَؤُمَّنَا، فَافْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ تَنَحَّى، فَصَلَّى وَحْدَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقُلْنَا لَهُ: مَالَكَ يَا فُلَانُ، أَنَافَقْتَ؟ قَالَ: مَا نَافَقْتُ وَلآتِيَنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيه وسَلم فَلأُخْبِرَنَّهُ.
فَأَتَى النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيه وسَلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ مُعَاذًا يُصَلِّي مَعَكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّنَا، وَإِنَّكَ أَخَّرْتَ الْعِشَاءَ الْبَارِحَةَ فَصَلَّى مَعَكَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْنَا فَتَقَدَّمَ لَيَؤُمَّنَا، فَافْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ تَنَحَّيْتُ فَصَلَّيْتُ وَحْدِي، أَيْ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، فَإِنَّمَا نَحْنُ أَصْحَابُ نَوَاضِحَ، وَإِنَّمَا نَعْمَلُ بِأَيْدِينَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ، أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ! اقْرَأْ بِسُورَةِ كَذَا وَسُورَةِ كَذَا! " قَالَ عَمْرٌو: وَأَمَرَهُ بِسُوَرٍ قِصَارٍ لَا أَحْفَظُهَا، قَالَ سُفْيَانُ: فَقُلْنَا لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: إِنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ قَالَ لَهُمْ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيه وسَلم قَالَ لَهُ: "اقْرَأْ بـ {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ} ، {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ} ، {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} ، {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} "، قَالَ عَمْرٌو: نَحْوَ هَذَا. [٢٤٠٠]