فهرس الكتاب
وَكَانَ إِذَا سُرَّ بِالأَمْرِ اسْتَنَارَ، فَجِئْتُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: "يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ، أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ أَتَى عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ"، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَمِنْ عِنْدِ اللهِ أُمْ مِنْ عِنْدِكَ؟ قَالَ: "بَلْ مِنْ عِنْدِ اللهِ"، ثُمَّ تَلَا عَلَيْهِمْ {لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ} ، حَتَّى بَلَغَ {هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [التوبة: ١١٧، ١١٨] ، قَالَ: وَفِينَا نَزَلَتِ {اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: ١١٩] ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي ألا أُحَدِّثُ إِلَاّ صِدْقًا، وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي كُلِّهِ صَدَقَةً إِلَى اللهِ، وَإِلَى رَسُولِهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، فَقَالَ: "أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ"، قَالَ: فَقُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ، قَالَ: فَمَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ بَعْدَ الإِسْلَامِ أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم حِينَ صَدَقْتُهُ أَنَا وَصَاحِبَايَ، أَنْ لَا نَكُونَ كَذَبْنَا فَهَلَكْنَا كَمَا هَلَكُوا، وَمَا تَعَمَّدْتُ لِكَذْبَةٍ بَعْدُ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِيَ اللهُ فِيمَا بَقِيَ.