قَالَ: وَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ لَا يَهِيجُ الرُّسُلَ، قَالَ: فَجِئْتُ فِيهِمْ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، قَالَ: "أَنْتَ وَحْشِيٌّ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنَ الأَمْرِ مَا بَلَغَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "أَمَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ عَنِّي وَجْهَكَ؟ ".
قَالَ: فَخَرَجْتُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم خَرَجَ مُسَيْلَمَةُ الْكَذَّابُ، قَالَ: قُلْتُ: لأَخْرُجَنَّ إِلَى مُسَيْلَمَةَ لَعَلِّي أَقْتُلُهُ، فَأُكَافِئَ بِهِ حَمْزَةَ، قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا كَانَ، قَالَ: وَإِذَا رُجَيْلٌ قَائِمٌ فِي ثَلْمَةِ جِدَارٍ كَأَنَّهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ مَا يُرِي رَأْسَهُ، قَالَ: فَأَرْمِيهِ بِحَرْبَتِي، فَأَضَعُهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ، قَالَ: وَدَبَّ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى هَامَتِهِ.