قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللهِ وَرَسُولِهِ"، ثُمَّ دَعَا اللهَ سَعْدٌ، فَقَالَ: اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ أَبْقَيْتَ عَلَى نَبِيِّكَ صَلى الله عَلَيه وسَلم مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَيْئًا فَأَبْقِنِي لَهَا، وَإِنْ كُنْتَ قَطَعْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ، فَانْفَجَرَ كَلْمُهُ، وَكَانَ قَدْ بَرَأَ مِنْهُ حَتَّى مَا بَقِيَ مِنْهُ إِلَاّ مِثْلَ الْحِمَّصِ، قَالَتْ: فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، وَرَجَعَ سَعْدٌ إِلَى بَيْتِهِ الَّذِي ضَرَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، قَالَتْ: فَحَضَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، قَالَتْ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لأَعْرِفُ بُكَاءَ أَبِي بَكْرٍ مِنْ بُكَاءِ عُمَرَ، وَأَنَا فِي حُجْرَتِي، وَكَانُوا كَمَا قَالَ اللهُ: {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: ٢٩] ، قَالَ عَلْقَمَةُ: فَقُلْتُ: أَيْ أُمَّهْ، فَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم يَصْنَعُ؟ قَالَتْ: كَانَ عَيْنَاهُ لَا تَدْمَعُ عَلَى أَحَدٍ، وَلَكِنَّهُ إِذَا وَجَبَ إِنَّمَا هُوَ آخِذٌ بِلِحْيَتِهِ. [٧٠٢٨]