فَلَمَّا رَأَتِ الْجِدَّ أَهْوَتْ إِلَى حُجْزَتِهَا، وَعَلَيْهَا إِزَارٌ مِنْ صُوفٍ، فَأَخْرَجَتِ الْكِتَابَ، فَأَتَيْنَا بِهِ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيه وسَلم، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "يَا حَاطِبُ مَا حَمَلَكَ عَلَى الَّذِي صَنَعْتَ؟ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا بِي أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَلَكِنِّي أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي، ولم يكن أحد من أصحابك إلا ومن قومه هناك من يدفع الله به عن أهله وماله. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "صَدَقَ، لَا تَقُولُوا لَهُ إِلَاّ خَيْرًا"، فَقَالَ له عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي حَتَّى أَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "أَوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟ مَا يُدْرِيكَ يَا عُمَرُ لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ"، فَدَمَعَتْ عَيْنُ عُمَرَ، وَقَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. [٧١١٩]