قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: هَذِهِ الأَخْبَارُ لَيْسَ بَيْنَهَا تَضَادٌّ وَإِنْ تَبَايَنَتْ أَلْفَاظُهَا وَمَعَانِيهَا مِنَ الظَّاهِرِ، لأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلى الله عَلَيه وسَلم كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ عَلَى الأَوْصَافِ الَّتِي ذُكِرَتْ عَنْهُ، لَيْلَةً بِنَعْتٍ وَأُخْرَى بِنَعْتٍ آخَرَ، فَأَدَّى كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مَا رَأَى مِنْهُ، وَأَخْبَرَ بِمَا شَاهَدَ، وَاللهُ جَلَّ وَعَلَا جَعَلَ صَفِيَّهُ صَلى الله عَلَيه وسَلم مُعَلِّمًا لأُمَّتِهِ قَوْلاً وَفِعْلاً، فَدَلَّنَا تَبَايُنُ أَفْعَالِهِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ عَلَى أَنَّ الْمَرْءَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَأْتِيَ بِشَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ الَّتِي فَعَلَهَا صَلى الله عَلَيه وسَلم فِي صَلَاتِهِ بِاللَّيْلِ دُونَ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ لَهُ فِي الاِسْتِنَانِ بِهِ فِي نَوْعٍ مِنْ تِلْكَ الأَنْوَاعِ لَا الْكُلِّ. [٢٦٣٨]