فَلَمَّا قَامَ أَبُوهَا لَيَأْتِي النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيه وسَلم قَالَتِ الْفَتَاةُ مِنْ خِدْرِهَا لأَبِيهَا: مَنْ خَطَبَنِي إِلَيْكُمَا؟ قَالَا: رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، قَالَتْ: أَتَرُدُّونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم أَمْرَهُ، ادْفَعُونِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم فَإِنَّهُ لَنْ يُضَيِّعَنِي، فَذَهَبَ أَبُوهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وسَلم فَقَالَ: شَأْنُكَ بِهَا، فَزَوَّجَهَا جُلَيْبِيبًا.
قَالَ حَمَّادٌ: قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: هَلْ تَدْرِي مَا دَعَا لَهَا بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم؟ قَالَ: وَمَا دَعَا لَهَا بِهِ؟ قَالَ: "اللهُمَّ صُبَّ الْخَيْرَ عَلَيْهِمَا صَبًّا، وَلَا تَجْعَلْ عَيْشَهُمَا كَدًّا". قَالَ ثَابِتٌ: فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ، فَبَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم فِي غَزَاتِهِ، قَالَ: "هل تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ " قَالُوا: نفقد فلانا ونفقد فلانا، ثم قَالَ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "هل تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ " قَالُوا: لَا، قَالَ: "لَكِنِّي أَفْقِدُ جُلَيْبِيبًا، فَاطْلُبُوهُ فِي الْقَتْلَى"، فَوَجَدُوهُ إِلَى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ، ثُمَّ قَتَلُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "أَقَتَلَ سَبْعَةً ثُمَّ قَتَلُوهُ?! هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ"، يَقُولُهَا سَبْعًا، فَوَضَعَهُ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم عَلَى سَاعِدَيْهِ، مَا لَهُ سَرِيرٌ إِلَاّ سَاعِدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم حَتَّى وَضَعَهُ فِي قَبْرِهِ.