قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: الاِسْتِدْلَالُ بِمِثْلِ هَذِهِ الأَخْبَارِ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِفَرْضٍ تَكْثُرُ فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْهَا غُنْيَةٌ لِمَنْ وَفَقَّهُ اللهُ لِلسَّدَادِ، وَهَدَاهُ لِسُلُوكِ الرَّشَادِ أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِفَرْضٍ، وَكَانَ بَعْثُ الْمُصْطَفَى صَلى الله عَلَيه وسَلم مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنَ الدُّنْيَا بِأَيَّامٍ يَسِيرَةٍ، وَأَمَرَهُ صَلى الله عَلَيه وسَلم أَنْ يُخْبِرَهُمْ أَنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، وَلَوْ كَانَ الْوِتْرُ فَرْضًا، أَوْ شَيْئًا زَادَهُ اللهُ جَلَّ وَعَلَا لِلنَّاسِ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ كَمَا زَعَمَ مَنْ جَهِلَ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ، وَلَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ صَحِيحِهَا وَسَقِيمِهَا، لأَمَرَ الْمُصْطَفَى صَلى الله عَلَيه وسَلم مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَنْ يُخْبِرَهُمْ أَنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ سِتَّ صَلَوَاتٍ لَا خَمْسًا، فَفِيمَا وَصَفْنَا أَبْيَنُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِفَرْضٍ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ. [٢٤١٩]