قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: هَذَا خَبَرٌ خَرَجَ خِطَابُهُ عَلَى حَسَبِ الْحَالِ، وَهُوَ مِنَ الضَّرْبِ الَّذِي ذَكَرْتُ فِي كِتَابِ "فُصُولُ السُّنَنِ"، أَنَّ الْخَبَرَ إِذَا كَانَ خِطَابُهُ عَلَى حَسَبِ الْحَالِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْكَمَ بِهِ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ. وَكُلُّ خِطَابٍ كَانَ مِنَ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وسَلم عَلَى حَسَبِ الْحَالِ، فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وُجُودُ حَالَةٍ مِنْ أَجْلِهَا ذَكَرَ مَا ذَكَرَ لَمْ تُذْكَرْ تِلْكَ الْحَالَةُ مَعَ ذَلِكَ الْخَبَرِ. وَالثَّانِي: أَسْئِلَةٌ سُئِلَ عَنْهَا النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلم فَأَجَابَ عَنْهَا بِأَجْوِبَةٍ، فَرُوِيَتْ عَنْهُ تِلْكَ الأَجْوِبَةُ مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الأَسْئِلَةِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْكَمَ بِالْخَبَرِ إِذَا كَانَ هَذَا نَعَتُهُ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ دُونَ أَنْ يُضَمَّ مُجْمَلُهُ إِلَى مُفَسَّرِهِ، وَمُخْتَصَرُهُ إِلَى مُتَقَصَّاهُ. [١٩٩]